متابعات
أخر الأخبار

أفاق التحول الاقتصادي تجاوز هيمنة الريع و الالتزام بالبعد الاجتماعي

مؤخرا أشار  رئيس الجمهورية إلى التوجه الاقتصادي الجديد و في برنامج حكومة جراد تركيز على اقتصاد المعرفةو التوجه الجديد لا يعني قطيعة تامة مع ما سبق و لا قفزة في المجهول ، بل هو توجه متكيف مع مقتضيات التحديات و مع منطق التحول التاريخي الذي يعيشه العالم كله .

راهنا اقتصاديات العالم  صارت تركز على عاملين محورين ، هما البيئة و البعد الاجتماعي ، و ذلك نتيجة ما ترتب عن اندفاع غير مضبوط و لا منضبط  ، تسبب في وضع مصير البشرية كلها على كف عفريت .

و الطبيعة التي تعرضت للانتهاك ،  ترد الصاع لما أدركها .  تطرح الآن مجددا مشاريع الطاقات المتجددة و مشروع الطاقة الشمسية الذي  يراهن عليه  الجزائريون ، كما راهنت عليه بلدان أخرى ، و بلدنا له إمكانيات هائلة للاستثمار في هذا المجال ..

كما أن الثروات الزراعية و الغابية و البحرية ، هائلة و يمكن أن تقلب المعادلة و تصبح هي المصدر المحوري للمداخيل ، و هو ما كان تاريخيا قبل التخريب الاستعماري للزراعة الجزائرية ثم التبديد الذي تلاحق عبر برامج  متتابعة منذ ستينيات القرن الماضي .

محاور التحول :

يمكن اختزال محاور التحول في أربعة ، مترابطة و متصلة ، محاور وردت في برنامج الرئيس الانتخابي و في برنامج رئيس الحكومة ، و في التصريحات و الخطب . كما أن في التعيينات ، هناك شخصيات  عرفت بمرافعات من أجل بلورة توجه استراتيجي كمحمد شفيق مصباح المعين على رأس وكالة التعاون الدولي ، و كبشير مصيطفى أحد أعضاء الفريق الحكومي .

المحاور هي :

ـ البعد الاجتماعي الذي هو عنوان و لب مرجعية و عقيدة الدولة الوطنية . و الفيروس المكتسح بيّن محورية البعد الاجتماعي و التنمية الاجتماعية فبلد مثل كوبا التي تعرضت لحصار استمر عقودا و بفضل سياسة ركزت على المنظومة الصحية ، صارت ترسل ما ينقذ بشرية دمرتها التوجهات الرأسمالية .

ـ التحرر من هيمنة الريع النفطي ، الهيمنة التي رسخت الطفيلية و أعاقت تبلور ديناميكية اقتصادية فعلية ،و الاقتصاد في لبه إنتاج للثروة و تراكم للقيمة المضافة .

ـ اقتصاد المعرفة ، اقتصاد يرتكز على الارتباط بمخابر البحث و يوظف مخرجات تلك المخابر .

ـ البيئة ، مع حدة التحديات التي تواجه ، صارت البيئة محورية و من الهواجس التي تشغل الإنسان في عالم اليوم . و لهذا يتم التركيز على كل ما هو صديق للبيئة.

الكلام ليس جديدا ، سبق أن تم طرحه و تداوله ، و عقدت ندوات و منتديات ، و نصبت هياكل و مؤسسات و من بينها حقائب في الحكومة ..لكن الآن لم يعد الأمر مجرد حديث بل تقريبا حتمية يتوقف مصيرنا على تجسيد التحول وفق المحاور المذكورة .

المصالحةمعالذاتوالطبيعة

و أهم دروس جائحة كورونا هو الدفع نحو مصالحة مع الذات و الطبيعة ، و من أكبر منظري و مفكري الطبيعة ، مفكر أصله من بشار ،هو الفيلسوف و المزارع الفرنسي الجزائري الأصل بيار را بحي ، في حوار لصحيفة لوسوار البلجيكية معه ترجم الكاتب بوداود عمير فقرات منه في صفحته ، منها التالية :

“أجد الإنسان المعاصر غبيا، رغم أنه يصرح أنه ذكي. صحيح يملك الكثير من المهارات، ولكن لا يوجد لديه ما يكفي من الذكاء. أتحدث هنا عن ذكاء الحياة. لو اجتمعت المهارة مع الذكاء، لن تكون هناك أبداً قنبلة ذرية. العلم انحرف عن وظيفته بسبب شرور الإنسان. ما يسيطر اليوم هو هذا الشر، الذي يضع الإنسان في مواجهة الإنسان. ثم بعد ذلك يقولون لنا أننا نتقاتل مع بعضنا البعض، لأننا في “قانون الغاب”. كلا ! لا اعتقد أن الكائنات الحيّة الأخرى تتصرف مثلما نتصرف، عندما يأكل الأسد الغزال، يكتفي بذلك؛ وعندما يشبع، ينظر بهدوء واطمئنان إلى قطعان الغزلان وهي تمر من أمامه في طمأنينة تامة، هكذا لا تشعر الغزلان بالخطر. وبالتالي قانون الغاب ليس هذا”.

و ردا على سؤال :هل تعيش البشرية لحظة تاريخية؟ أجاب :” حسب نمط عيشنا، وتفسيرنا لهذا الوباء، يمكننا أن نقول إمّا: “ماذا فعلنا يا الهي! لا نستحق هذا”. أو نراجع سلوكاتنا البشرية كتفسير لما يحدث. إذا كان الاختيار الثاني، يتعيّن علينا إذًا، مراجعة وبعمق مسألة تواجدنا في هذا العالم”.

محمد بن زيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق