
سجلت ولاية النعامة خلال امتحان شهادة البكالوريا دورة 2026 نتائج مشجعة، بعدما ارتفعت نسبة النجاح إلى 58.35% مقابل 53.10% في دورة 2025، بزيادة قدرها 5.25 نقاط مئوية. كما عرفت الدورة بروز عدد من التلاميذ المتفوقين، وتصدر ثلاث مؤسسات تربوية للترتيب الولائي، إلى جانب مؤشرات إحصائية تستدعي الوقوف عندها لتحليل واقع التحصيل الدراسي وآفاق تحسينه. وفي هذا الحوار، يتحدث مدير التربية لولاية النعامة، السيد عبد الدائم عبد الدائم، عن أهم دلالات النتائج، وأسباب التحسن، وخارطة الطريق للموسم الدراسي المقبل.
الديوان: بداية، كيف تقيمون نتائج امتحان شهادة البكالوريا دورة 2026؟
مدير التربية: بداية، أهنئ جميع الناجحين وأولياءهم والأسرة التربوية على هذه النتائج، كما أترحم على كل من ساهم في بناء المدرسة الجزائرية وغادرنا. يمكن القول إن نتائج هذه الدورة إيجابية ومشجعة، فقد ارتفعت نسبة النجاح إلى 58.35% بعدما كانت 53.10% في الدورة الماضية، وهو تحسن يعكس الجهود المبذولة من مختلف الفاعلين في القطاع، بداية من التأطير الإداري والبيداغوجي، مرورًا بالأساتذة، ووصولًا إلى الشركاء الاجتماعيين من نقابات وجمعيات أولياء التلاميذ، إضافة إلى الأولياء الذين كانوا شركاء حقيقيين في مرافقة أبنائهم.
الديوان: ما أبرز العوامل التي ساهمت في هذا الارتفاع؟
مدير التربية: النتائج لم تكن وليدة الصدفة، وإنما جاءت بعد عمل ميداني متواصل، شمل المتابعة الدورية للمؤسسات التربوية، وتنظيم حصص الدعم والمراجعة، وتكثيف الزيارات الميدانية والتفتيشية، إلى جانب السهر على تنفيذ التعليمات البيداغوجية، وتوفير الظروف المناسبة للمترشحين داخل مراكز الإجراء. كما لعبت الأسرة دورًا مهمًا في المرافقة النفسية والتربوية للتلاميذ، وكان لتضافر جهود الجميع أثر واضح في تحقيق هذه النتائج.
الديوان: شهد قطاع التربية بالولاية خلال السنوات الأخيرة تحسنًا في الهياكل والتجهيزات، إلى أي مدى ساهم ذلك في تحقيق هذه النتائج؟
مدير التربية: لا شك أن تحسين ظروف التمدرس كان له أثر مباشر في الارتقاء بالأداء التربوي. وأغتنم هذه الفرصة لأثمن الدعم الكبير الذي توليه الدولة لقطاع التربية، تنفيذًا لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى توفير مدرسة عصرية وذات جودة. كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى السيد والي ولاية النعامة على مرافقتـه الدائمة للقطاع وحرصه على توفير أفضل ظروف التمدرس، سواء من خلال إنجاز الهياكل التربوية الجديدة، أو إعادة تأهيل المؤسسات، أو توفير التجهيزات والوسائل الضرورية. كما أشيد بالدور الفعال الذي يقوم به السيد رئيس المجلس الشعبي الولائي وأعضاء المجلس في دعم مختلف المشاريع التربوية والانشغالات التي يطرحها القطاع، وهو ما ساهم في تحسين البيئة المدرسية وظروف التمدرس.
الديوان: كيف تقيّمون مستوى التنسيق مع السلطات المحلية ومختلف القطاعات خلال الامتحانات الرسمية؟
مدير التربية: كان هناك تنسيق محكم مع مصالح الولاية والدوائر والبلديات، إلى جانب مديريات الصحة، والحماية المدنية، والأمن الوطني، والدرك الوطني، وسونلغاز، والجزائرية للمياه، وقطاع النقل والاتصالات. وقد ساهم هذا التنسيق في توفير الظروف التنظيمية والأمنية المناسبة، بما مكن المترشحين من اجتياز الامتحانات في أجواء هادئة ومريحة.
الديوان: سجلت الولاية تفوقًا لعدد من المؤسسات التعليمية، كيف تنظرون إلى ذلك؟
مدير التربية: نحن نفتخر بتصدر ثانوية مكاوي محمد بعين الصفراء المرتبة الأولى ولائيًا بنسبة74،07% تليها ثانوية الإخوة عزوزي بالمشرية بنسبة70،78% ثم ثانوية ابن رشد بالمشرية بنسبة70،71%. هذا الإنجاز يعكس العمل الجاد الذي تقوم به إدارات هذه المؤسسات وأساتذتها وتلاميذها، وسنعمل على تعميم التجارب الناجحة وتبادل الخبرات بين المؤسسات لتحقيق نتائج أفضل مستقبلًا.
الديوان: حققت التلميذة دحاوي فاطمة الزهراء أعلى معدل ولائي بـ18.73، كيف تعلقون على هذا الإنجاز؟
مدير التربية: هذا الإنجاز مصدر فخر لكل ولاية النعامة، ونهنئ التلميذة دحاوي فاطمة الزهراء، كما نهنئ جميع التلاميذ المتفوقين الذين شرفوا الولاية في مختلف الشعب. هذه النتائج تؤكد أن أبناء الولاية يمتلكون إمكانات علمية كبيرة، متى توفرت لهم الظروف المناسبة للتكوين والتحصيل.
الديوان: الإحصائيات أظهرت أن أكثر من نصف الناجحين تحصلوا على تقدير “مقبول”، كيف تفسرون ذلك؟
مدير التربية: تشير الإحصائيات إلى أن 1179 ناجحًا، أي 54.33%، تحصلوا على تقدير “مقبول”، بينما نال 613 ناجحًا تقدير “قريب من جيد” بنسبة 28.25%، أي أن 82.58% من الناجحين يندرجون ضمن هذين التقديرين. هذه الأرقام تؤكد أن نسبة معتبرة من التلاميذ تمكنت من تحقيق النجاح، لكنها تدفعنا في الوقت نفسه إلى مضاعفة الجهود من أجل تحسين جودة التحصيل الدراسي والرفع من مستوى الأداء.
الديوان: في المقابل، بلغت نسبة الحاصلين على التقديرات المرتفعة 17.42% فقط، هل يشكل ذلك مصدر انشغال؟
مدير التربية: بكل تأكيد، لأن هدفنا لا يقتصر على رفع نسبة النجاح فقط، بل يتعداه إلى رفع مستوى التميز. فقد سجلنا 281 تقدير “جيد”، و94 تقدير “جيد جدًا”، و3 تقديرات “ممتاز”. وسنعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز المرافقة البيداغوجية، وتكثيف الدعم، وتشجيع ثقافة الاجتهاد والتميز، مع الاستفادة من التجارب الناجحة داخل المؤسسات التعليمية.
الديوان: أظهرت النتائج تفوق الإناث على الذكور، كيف تقرؤون هذا المعطى؟
مدير التربية: بلغت نسبة نجاح الإناث المتمدرسات 64.53% مقابل 49.20% لدى الذكور، وهو فارق يستحق الدراسة والتحليل. سنواصل العمل على مرافقة جميع التلاميذ، مع وضع آليات بيداغوجية لتحسين نتائج الذكور وتقليص هذا الفارق خلال الدورات المقبلة.
الديوان: ما هي أهم أولوياتكم خلال الموسم الدراسي القادم؟
مدير التربية: أولويتنا هي تحسين نوعية التعليم، وتطوير الأداء البيداغوجي، وتعزيز التكوين المستمر للأساتذة والإطارات، وتوسيع برامج الدعم المدرسي، والاستفادة من نتائج الامتحانات في تشخيص مواطن القوة والضعف، بما يسمح برفع نسب النجاح وزيادة عدد الحاصلين على التقديرات العليا.
الديوان: كيف تقيّمون دور الأسرة التربوية في تحقيق هذه النتائج؟
مدير التربية: أتوجه بالشكر والعرفان إلى جميع أفراد الأسرة التربوية، من مديرين، ومفتشين، وأساتذة، ومستشاري التربية، والموظفين والعمال، وكل الشركاء الاجتماعيين، وجمعيات أولياء التلاميذ، ومختلف القطاعات التي ساهمت في إنجاح الموسم الدراسي والامتحانات الرسمية. النجاح الذي تحقق هو ثمرة عمل جماعي وتكامل بين جميع المتدخلين.
الديوان: ما هي رسالتكم للتلاميذ بعد إعلان النتائج؟
مدير التربية: أبارك للناجحين هذا الإنجاز، وأدعوهم إلى مواصلة الاجتهاد في مسارهم الجامعي، وأن يكونوا خير سفراء لولاية النعامة. كما أقول للذين لم يحالفهم الحظ إن الإخفاق ليس نهاية الطريق، وإنما هو محطة يمكن تجاوزها بالإرادة والعمل، فالنجاح الحقيقي هو الإصرار على بلوغ الهدف.
الديوان: كلمة أخيرة.
مدير التربية: أجدد شكري لكل من ساهم في هذا النجاح، وعلى رأسهم السلطات العمومية، وفي مقدمتها السيد والي ولاية النعامة، على دعمه المتواصل لقطاع التربية، والسيد رئيس المجلس الشعبي الولائي على مرافقته الدائمة وانشغاله بتحسين ظروف التمدرس، كما أشكر السلطات الأمنية والإدارية، والجماعات المحلية، والشركاء الاجتماعيين، وجمعيات أولياء التلاميذ، ووسائل الإعلام التي رافقت القطاع بمهنية ومسؤولية. وأؤكد أن النتائج المحققة تمثل خطوة إيجابية، لكنها ليست غاية في حد ذاتها، بل حافزًا لمواصلة العمل من أجل مدرسة جزائرية أكثر جودة، ورفع نسبة التقديرات العليا، وترسيخ ثقافة التميز والابتكار داخل مؤسساتنا التربوية، بما يحقق نتائج أفضل في السنوات المقبلة.
حاوره :خريص .ش



