متابعات
أخر الأخبار

التداعيات الاقتصادية و الاجتماعية لفيروس كورونا: محورية التنمية الاجتماعية

خرج البعض في لبنان احتجاجا على ما تضاعف من غبن مع إجراءات الحجر الصحي ، و هذا مؤشر مفتوح لتشكل غليان اجتماعي في مختلف البلدان جنوبا و شمالا ، نظرا لما ترتب من انكماش اقتصادي بعد شل الجائحة للحركة .كما أن الجائحة في حد ذاتها اعتبرها المتابعون ترجمة لمنظومة هيمنت و جردت الكيانات من مناعتها . الذي ضاعف المأزق اقتران الاجتياح مع تقلبات كالتي شهدتها السوق النفطية.يقول  أنس بن فيصل الحجي اقتصادي متخصص في مجال الطاقة:” وصلنا إلى مرحلة اللاعودة في أسواق النفط، والحل الأمثل الآن هو ترك الأسعار المنخفضة تحدّد من سيخرج من السوق. لا شكّ أن خسائر الدول المنتجة كبيرة، ولكن بعد خروج المنتجين عاليي التكلفة، والأقل كفاءة، ومرتفعي المديونية، سينخفض إنتاج النفط العالمي بشكل ملحوظ، وسترتفع الأسعار، وسيتم التعويض عن الخسائر الحالية .

وصلنا إلى مرحلة تبين فيها أنه حتى من دون حرب أسعار، ومن دون زيادة السعودية لإنتاجها، فإن أسعار النفط كانت ستنخفض في كل الحالات إلى مستويات قريبة من الحاليّة. فالطلب على النفط انخفض بنحو 18 مليون برميل أو أكثر نتيجة عمليات الحظر لأكبر الاقتصادات في العالم بسبب فيروس كورونا، وهذا وحده كافٍّ أن يخفّض أسعار النفط إلى مستويات قريبة من المستويات الحالية .

وكما ذكر البعض فإن تخفيض السعودية لأسعار نفطها الرسمية، ثم قرار زيادة الإنتاج، لعب دور المسرّع في التخفيض، إلا أن الانخفاض في الأسعار كان سيحصل على كل حال .

ونتيجة انخفاض الطلب على النفط، خفّضت المصافي في أنحاء العالم كافة نسب تشغيلها، الأمر الذي رفع مستويات المخزون وأجبر شركات أنابيب النفط في الولايات المتحدة على إرسال رسائل إلى المنتجين بضرورة وقف الإنتاج .

وأشارت بعض شركات النفط الصخري إلى أنها قامت بإغلاق بعض الآبار ابتداءً من الأسبوع الماضي. كما أعلنت شركات عالمية وفي المجال الصخري وغيرها عن تخفيض كبير في إنفاقها الاستثماري، الذي يسهم في تخفيض الإنتاج مستقبلاً “.

و :” وبما أن الطلب على النفط سيعود كما كان، ولكن الإنتاج سيكون أقل ولن يعود كما كان، في وقت ليس فيه طاقة إنتاجية فائضة لأن كل الدول تنتج بطاقتها الإنتاجية الفائضة، فإن أسعار النفط سترتفع مستقبلاً. إلا أنها لن تستمر في الارتفاع لأنه مع وصول الأسعار إلى حدود معينة ستبدأ الصين ببيع ما خزّنته ضمن الاحتياطي الاستراتيجي لمنع الأسعار من الارتفاع. ولكن هذه الفترة لن تطول وستعاود الأسعار اتجاهها الصعودي .

أما إذا قرّرت الدول المنتجة أن تخفّض الإنتاج الآن، فإن دمار الإنتاج لن يحصل، وبالتالي فإن المشكلة ستتكرر في المستقبل مرة أخرى: انخفاض دائم في الأسعار بسبب الإنتاج المرتفع المدعوم من دول أوبك+. والواقع أنه كان من الممكن منذ البداية تلافي الوضع، ولكن فات الأوان، ودفعت دول الخليج الثمن، ولن يؤدي تخفيض الإنتاج حالياً إلى استراداد الخسائر” .

محوريةالتنميةالاجتماعية

لعل أهم معطى أكدته الجائحة هو محورية التنمية الاجتماعية و أن الاستثمار الأساسي الضامن للمصير و للأمان هو الاستثمار في البحث العلمي و في التربية و الصحة .. لأن بدون ذلك و مهما كانت الاستثمارات في بقية القطاعات فإن اجتياح جائحة أو وباء ينسف كل ما تراكم من ثروات و يضع المصير على كف عفريت .

و التنمية الاجتماعية كما في بعض تعاريفها في موقع المرسال :” تعرف التنمية الإجتماعية بأنها عبارة عن تطور العلاقات البشرية ،و ذلك وفقاً لما قاله هوبهاويس الذي حدد مجموعة من العناصر و المعايير و هم الحجم ،و المشاركة ،و الحرية ،و الكفاية ،و في مفهوم آخر يقصد بالتنمية الإجتماعية أنها عبارة عن سلسلة مخططة من العمليات الإدارية التي تسعى لحسن استغلال كافة الموارد ،و الإمكانيات ،و توظيف الطاقات بشكل صحيح و التوصل إلى الروابط الإجتماعية بين الدولة ،و كافة القطاعات سواء إن كان القطاع العام أو القطاع الخاص و أبناء المجتمع ،و ذلك من أجل خلق مجموعة من التغيرات في عدد من الأنشطة الإجتماعية ،و كل ما يتعلق بها من قيم ،و معتقدات و مواقف ،و عادات ،و ذلك من أجل نحقيق التقدم ،و الرقي لجميع أبناء المجتمع “.

أما الأهداف ف :” تحاول التنمية الاجتماعية تحقيق مجموعة من الأهداف من أبرزها الآتي :

  تشجيع أبناء المجتمع على التغيير ،و الانتقال إلى وضع أكثر تطوراً و يجب أن تكون الرغبة في التطور نابعة من داخل أبناء المجتمع ،و مدى إدراكهم لحالة الكساد ،و التخلف التي يعيشونها في الوقت الذي تحظى فيه بعض المجتمعات بالتقدم ،و التطور .

  التخلص من كافة المشكلات التي تعترض أبناء المجتمعات سواء إن كانت تتعلق بالمستوى التعليمي أو الوضع الإجتماعي .

  نشر القيم ،و العادات ،و التقاليد السامية في نفوس أبناء المجتمعات ،و من أهمها التعاون و الصدق الالتزام بأداء المهام ،و انجاز الأعمال .

  محاربة المشكلات التي تركها الوضع الاقتصادي المتدهور سواء إن كانت هذه المشكلات هي البطالة أو المشكلات الناتجة عن هجرة أهل الريف إلى المدينة .

  تعزيز دور و مكانة الأسرة باعتبارها هي الأساس الحقيقي للمجتمع .

  تحسين الوضع الاجتماعي لأبناء المجتمع ،و رفع مستوى المعيشة “.

انطلاقا من ما ذكر تبرز محورية التنمية الاجتماعية.

تحديات أمام الجزائر

و لا يخفى على أحد أن بلدنا تواجه تحديات كبيرة ، تضاعفت مع صدمة تهاوي أسعار النفط ثم اجتياح كورونا ، و هو ما يمثل عقبات و لكن قد يكون منطلقا لانطلاقة أقوى لأن في الأزمة فرصة كما يقول البعض و كما بيّنت الكثير من التجارب .

و الجانب الاجتماعي هو المحوري و هو الفيصل المحدّد للوجهة و المصير ، و السياسة في حد ذاتها ترجمتها تبرز في الساحة الاجتماعية لأنها ترتبط بالنتائج المحققة .

و محنة كورونا أظهرت كارثة تخلي نظم  عن البعد الاجتماعي بحجة الحسابات الاقتصادية ، و لا يمكن أن تتحقق ديناميكية اقتصادية بدون أمان اجتماعي يكون محفزا للفاعلين في المجال الاقتصادي .

يقول المفكر عبد الإله بلقزيز :” ما من نظام سياسيّ يبحث عن الأمن الاجتماعيّ والاستقرار لا يُحِلّ المسألة الاجتماعيّة محلّ القلب من اهتماماته؛ فهي، قبل سواها، مفتاح ذلك الاستقرار ونقطة ضعفه القاتلة في الوقتِ عينِه. قد لا تكون مطالب سياسيّة من قبيل: حقّ الرأي والتعبير، وحرّية الصحافة، والحقّ في تشكيل الجمعيّات السياسيّة والنقابيّة، وضمان الحريات الفرديّة، وإطلاق البناء الديمقراطيّ والمؤسسيّ، والمشاركة السياسيّة، وفتح مجال السلطة وأجهزتها أمام التداول العموميّ…إلخ، مطالبَ عامّة تشمل جمهورَ الشعب قاطبة، وقد لا يتجاوز نطاقُ التعبير عنها بيئات النخب الثقافيّة والسياسيّة وشرائح متعلّمة من الطبقة الوسطى وبالتالي، قد لا ترقى المطالب تلك إلى درجة تهدید التوازنات السياسيّة والاجتماعيّة القائمة. أما مطالب الخبز، وتوفير فرص العمل، والسكن اللائق، والصحّة والضمان الصحّيّ، والتعليم، والزيادة في الأجور والتعويضات، والكرامة والعدالة في توزيع الثروة فليست نخبويّةً؛ لأنّها تهمّ حياة السواد الأعظم من طبقات الشعب. وحين لا تجد هذه المطالب سبيلاً إلى إجابتها والإشباع، تقود حمَلَتَها إلى رفع مستوى التعبير عنها إلى حدٍّ أبعد. هذا ما يفسّر لماذا تكون، عادةً، في أساس موجات الاحتجاج الشعبيّ، ولماذا يجنح ذلك الاحتجاج – عند لحظةٍ منه يتسَيَّس فيها لمبارحة نهجه السلميّ والتمظهر في صُوَرٍ من العنف الاجتماعيّ”.

و الرهان  إعادة ترتيب المشهد و تحقيق أرضية عقد اجتماعي  حقيقي ، ذلك ما قد يرافق مناقشة التعديلات الدستورية .

محمد بن زيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق