إقتصادالحدثالوطنيمتفرقات

إرتفاع أسعار البقوليات الجافة … ممارسات المضاربة مصدرها دخلاء وعصابات محترفة

الإيجيسيا: ممارسات المضاربة مصدرها دخلاء وعصابات محترفة، يذهب ضحيتها التاجر

خبراء: هذه أسباب استمرار ممارسات المضاربة بالجزائر

 

 نشرت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك أسعار البقول الجافة لتجار الجملة والتجزئة و المؤسسات المعنية والمستهلك عن تعاونية الحبوب والخضر الجافة بولاية المسيلة.

وتشهد أسعار البقول الجافة ارتفاعا جنونيا أرهق كاهل الجزائريين عامة، استدعى تدخل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي توعد المضاربين بأسعار الأرز والعدس والفاصولياء بدفع الثمن غاليا.

وبلغ سعر العدس في محلات التجزئة حوالي 450 دج للكغ، ونفس الشيئ بالنسبة للفاصولياء، فيما تجاوز سعر الأرز سقف 300 دج، فيما أسعارها الحقيقية وحسب تعاونية الحبوب، فقد حدد سعر بيع الحمص المستورد للمستهلك بـ380 دج، وسعر العدس المستورد والفاصولياء للمستهلك بـ280 دج فيما حدد سعر بيع الأرز بـ160 دج فقط.

ومنذ أيام قال الرئيس عبد المجيد تبون، إنه لا يستبعد “وجود أناس يقف من ورائهم أفراد العصابة ، يحاولون خلق جو من عدم الاستقرار في البلاد من خلال المضاربة في أسعار المواد الغذائية والمساس بالقدرة الشرائية للمواطن”.

وتساءل الرئيس تبون في حوار مع وسائل إعلام محلية، السبت، عن الأسباب التي تدفع إلى رفع أسعار البقوليات رغم عدم الإقبال عليها خلال فصل الصيف، معتبرا أن 30 سنة سجنا كعقوبة “غير كافية” بحق المضاربين.

وكان العديد من مستخدمي المنصات الاجتماعية في الجزائر قد أكدوا مؤخرا ارتفاع أسعار العديد من المواد الاستهلاكية، وهو ما عزوه إلى ظاهرة المضاربة، علما أن السلطات الوصية كانت قد أقرت قانون عقوبات وُصف بـ”الصارم” لمكافحة المضاربة والاحتكار

وتصل العقوبات وفق هذا القانون إلى 30 سنة حبسا إذا ما تمت المضاربة في المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، كما قد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد إذا ارتكبت الجريمة في إطار جماعة منظمة.

وبالرغم من هذه المقتضيات يؤكد خبراء استمرار ممارسات مرتبطة بتلك الظاهرة وهو ما يرجعونه أساسا إلى “امتهان عصابات محترفة” للمضاربة وكذا “جهل” بعض التجار بتفاصيل القانون الذي يعاقب تلك الممارسات.

وفي هذا الصدد، يؤكد عضو المكتب الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، فادي تميم، أنه “لا يمكن القضاء على المضاربة في ظرف وجيز“.

ويتابع تميم مفسرا ذلك بالقول إن “شبكات محترفة امتهنت المضاربة والتحكم في سلسلة التوزيع الداخلي لمختلف السلع والبضائع على مدار أزيد من 20 سنة”، معتبرا ذلك “من الأسباب التي تجعل الممارسات متواصلة رغم شدة الأحكام التي جاء بها قانون مكافحة المضاربة غير الشرعية“.

ورغم تنويهه بالآليات التي جاء بها القانون فإن المتحدث يشدد على “ضرورة القيام بإجراءات في الميدان من أجل فعالية أكثر في محاربة المضاربة وتطويق المضاربين بواسطة شفافية المعاملات التجارية“.

وفي هذا السياق، يشدد تميم على أهمية “تسقيف هوامش الربح وأسعار المواد محل المضاربة، والبيع بالفواتير وإشهار الأسعار وطبعها على المنتوج، وتشجيع التجار على دخول النظام الضريبي والفوترة”، معتبرا أن هذه الإجراءات “كفيلة بالحد من الظاهرة وتنظيم السوق الوطنية على المدى المتوسط“.

ومن جهته عضو المكتب الوطني للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين عصام بدريسي، يؤكد أن ممارسات المضاربة مصدرها “دخلاء وعصابات محترفة، يذهب ضحيتها التاجر الذي يشتغل وفق قوانين التجارة” الأمر الذي يجعل الظاهرة “متواصلة“.

وفي هذا السياق، ينبه بدريسي إلى أن  “التجار أصبحوا في الكثير من الحالات ضحايا التلاعب بالأسعار من طرف تلك الفئات“.

ويتابع أن “احتكار هؤلاء للسلع والبضائع يرهن التاجر، ويجعله تحت سلطة قانون العرض والطلب مما يجبره على شراء البضائع بأسعار المحتكرة تضعه تحت طائلة قانون المضاربة“.

ويصف المتحدث الأمر بكونه “مؤامرة تتجاوز التجار لتكسير السوق الوطنية وضرب الأمن الغذائي وزعزعة الاستقرار”، مبرئا ذمة التجار من تلك الممارسات وهو ما يبرره بالقول إنه “كلما انخفضت الأسعار زاد هامش أرباح التجار“.

من جانبه، وتعليقا على قانون مكافحة المضاربة والاحتكار، يقول المحامي والحقوقي عبد الرحمان صالح، إنه “نجح لحد الساعة في إعادة التوازن إلى السوق من خلال العقوبات الصارمة التي جاء بها، والتي يتم تطبيقها بحذافيرها على المضاربين في المواد المدعمة“.

ويؤكد صالح أن هناك “وفرة حاليا في المواد المدعمة بالأسواق المحلية والتي كانت محل مضاربة، مثل الزيت والحليب والسميد وغيرها“.

من جهة أخرى، يفسر المتحدث استمرار تسجيل قضايا مضاربة رغم العقوبات المشددة، بـ”جهل الكثير من التجار بتفاصيل القانون حيث لم ترافقه حملة شرح من طرف المختصين”، معتبرا أن “الكثير من التجار وقعوا ضحية لهذا القانون نتيجة الجهل بالتدابير التي جاء بها، لاسيما الشروط المتعلقة بالتصريح بالسلع الموجودة بالمخازن وكذا التصريح عن المخازن“.

وتبعا لذلك، يدعو المتحدث ذاته إلى “توعية التجار بأهمية التصريح بالسلع الموجودة في مخازنهم وعرضها للجمهور حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون”، منبها في السياق إلى أن “تواجد سلع بالمخازن دون عرضها للبيع ودون التصريح بها يشكل جنحة المضاربة طبقا للقانون الحالي“.

 

 

 

شهرزاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق