متابعات

بعد شهور من تدابير الحجر… إعادة النشاط و استخلاص العبر

بعد شهور من تدابير الحجر تبدأ مرحلة العودة التدريجية للنشاط ، و ذلك مقترن مع ضرورة استخلاص الدروس من تجربة كانت عسيرة و مكلفة .و من أهم العبر  استمرارية التمسك بما استلزمته تدابير الوقاية ، و هي تدابير لها أهميتها في كل فترة أي النظافة و الفحص الدوري و اتخاذ الاحتياطات الاحترازية . و أيضا ضرورة يقظة مستمرة في عالم يفتقد الأمان  و مؤشرات ظهور و انتشار فيروسات أو انعكاسات اختبارات بيولوجية و كيميائية  دوما ممكن .

و كانت المعاينة من المنطلق كما كتب الباحث الجزائري جمال ضو :”لا يختلف إثنان أن تبعات إجراءات الحجر التام والغلق العالمي ستكون لها آثار وتبعات كبيرة اقتصادية خطيرة إذا ما طالت، بل كثير من هذه التبعات أصبحت واقعا اليوم ـ خسارة ملايين الوظائف وبعضها إلى الأبد، إفلاس شركات وتسريح عمالها وكل ما سيترتب عنها من آفات اجتماعية ـ، والأخطر هو ما يمكن أن يتهدد العالم من أزمة غذاء قد تسبب مجاعات تأتي على ملايين البشر، وستصبح أرقام الوفيات بكورونا مجرد أرقام لا نقف عندها أصلا، وما تقرير منظمة الغذاء العالمي إلا ناقوس خطر أولي. وأخطر التبعات ستشهدها الدول التي تعتمد في غذائها وصناعتها على الخارج، فهي لن تتعافي بسهولة،  وكثير من الدول ستصبح أوليويتها إطعام شعوبها والتفكير في ماهو قادم، مما يجعلنا كشعب جزائري تحت رحمة تقلبات عالمية كبرى، لم نستعد لها ولا يبدو أن صناع القرار يفكرون فيها اليوم وليس غدا”.

 ويضيف :”لهذا فإننا هنا في الجزائر ومن أجل حماية الأنفس عبر حماية مصادر رزقها وعدم التسبب في كسر سلسة الغذاء والفلاحة المترابطة والتسبب في آفات قد تكون نتائجها وخيمة ويصعب التحكم فيها، الحل الأمثل هو في الحجر الصحي الذكي أو التفاضلي. أي توجيه وإلزام المواطنين باتباع حماية أقاربهم من كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة، تجعلهم مهددين بهذا الفيروس جديا في حالة إصابتهم، وعزلهم صحيا ومنعهم من حضور أي تجمعات أو صلوات جماعية، وكذا منح عطل لمدة شهر أو حتى شهرين للموظفين الذين يعانون من أمراض مزمنة إلى حين انحصار الوباء. وفي نفس الوقت العمل الجاد بكل إمكانيات الدولة على الاستعداد الصحي الشامل من تجهيز لمستشفيات مؤقتة حتى لا تنصب كل الرعاية الصحية في اتجاه واحد وتهمل بقية الحالات المرضية الأخرى ونجد أنفسنا نزهق أرواحا أخرى يمكن إنقاذها”. و بلدنا كبقية بلدان العالم تستعد للعودة التدريجية إلى الحياة العادية ، عودة تعم العالم مع تفاوت حسب حيثيات وضع كل بلد

هاميش ماكراي صحافي وكاتب يرصد من بريطانيا حالة العودة و يكتب :”تستطيع الحكومات أن تخبر الناس إن في مقدورهم فتح مؤسساتهم، لكنها لا تستطيع جعل الناس يدخلون إلى هذه المؤسسات ويشترون منها .

وبلغ العالم الآن نقطة تحول غريبة. إذ تُرفع الإغلاقات تدريجياً في كل مكان، في بلدان قبل غيرها بقليل وفي أخرى في شكل أبطأ بقليل من غيرها. لكن الحكومات هي مجرد حكومات. إذ تستطيع منع الناس من فعل أشياء (ولا تنجح دائماً في ذلك)، لكنها لا تستطيع جعلهم ينفقون المال إن لم يريدوا ذلك. ومن الميزات الشاملة للأسابيع القليلة الماضية أن معدلات المدخرات حلّقت في كل مكان تقريباً .

فقد تراجعت المداخيل لدى كثيرين من الناس، غير أن الإنفاق تراجع أكثر. ولذلك يمكن في بريطانيا لصالات عرض السيارات والأسواق المفتوحة أن تفتح أبوابها بدءاً من يوم الاثنين المقبل، والمحلات ومراكز التسوق كلها بدءاً من 15 يونيو (حزيران)، على الرغم من أن ذلك سيترافق مع التباعد الاجتماعي الذي اعتدنا عليه الآن في الأماكن المفتوحة .

لكن الأمكنة الأخرى كلها، المطاعم والحانات والفنادق ومراكز اللياقة البدنية وصالات السينما والمسارح وصالونات الحلاقة، ستبقى مقفلة. ستظل العناصر الممتعة في الاقتصاد مختفية لبعض الوقت “.

محمد بن زيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق