
حاوره: محمد زرق العين
يعتبر الضمان الاجتماعي أحد أهم أركان الحماية الاجتماعية، ومنظومة متكاملة تتجه بثبات نحو تعزيز الرقمنة والدنو من تطلعات المواطنين.
وفي إطار جهود الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء الرامية إلى تعزيز التواصل مع المؤمن لهم اجتماعيا، وتبسيط الإجراءات، وتقريب الخدمة العمومية، تواصل وكالة الشلف تجسيد مختلف البرامج والحملات التحسيسية والإعلامية للتذكير بحقوق وواجبات المؤمن لهم ومواكبة التحولات العصرية.
في هذا الحوار الخاص مع جريدة “الديوان”، يتحدث مدير وكالة الشلف، السيد وقواق رضا، عن أبرز الملفات الحالية، ولا سيما تفاصيل الانتساب الإرادي للنظام الوطني للتقاعد لفائدة الجالية الوطنية بالخارج، بالإضافة إلى التحول الرقمي، وثقافة الوقاية والتصريح بالعمال، وآفاق ترقية الخدمة العمومية.
الديوان: أطلقت وكالة الشلف مؤخرا حملة إعلامية لفائدة الجالية الوطنية بالخارج. هل لكم أن تحدثونا عن أهدافها والإطار الذي تأتي فيه؟
السيد وقواق رضا: تأتي هذه الحملة الإعلامية تنفيذا لتوجيهات السلطات العليا في البلاد الهادفة إلى حماية حقوق المغتربين وتثمين مساهمتهم في التنمية الوطنية. تجدر الإشارة إلى أن الحملة أطلقت برعاية وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وبإشراف المدير العام للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، وبالشراكة مع الصندوق الوطني للتقاعد. ينحدر هذا النظام ضمن توجه الدولة لنواحي تعزيز التكفل بأفراد الجالية بالخارج وترسيخ ارتباطهم بوطنهم الأم، ولقد أصبح من الضروري تكثيف العمل الإعلامي والتوعوي للت تعريف بالخدمات الرقمية التي تسهل المعاملات عن بعد دون حاجة للتنقل.
الديوان: ما هي أبرز الحقوق التي يستفيد منها أفراد الجالية عبر الانتساب الإرادي للنظام الوطني للتقاعد؟
السيد وقواق رضا: الانتساب الإرادي مؤطر بأحكام المرسوم التنفيذي رقم 22-351 المؤرخ في 18 أكتوبر 2022. يتيح هذا النص للجزائريين المقيمين بالخارج، ممن تتوفر فيهم الشروط القانونية، الاستفادة من حقوق التقاعد، بالإضافة إلى التغطية الاجتماعية والأداءات العينية للتأمين عن المرض والأمومة داخل التراب الوطني وفق التشريع والتنظيم المعمول بهما.
الديوان: ما هي الشروط الواجب توفرها للانتساب لهذا النظام؟
السيد وقواق رضا: يشترط في الراغب بالانتساب:
– أن يكون حاملا للجنسية الجزائرية ومسجلا لدى المصالح القنصلية الجزائرية بالخارج.
– أن يمارس نشاطا مهنيا خارج التراب الوطني، بشرط ألا يكون خاضعا للانتساب الإجباري للنظام الوطني للضمان الاجتماعي.
– ألا يتجاوز سن طالب الانتساب 55 سنة عند تقديم الطلب.
الديوان: كيف تتم عملية الانتساب وما هي الآليات المتاحة؟
السيد وقواق رضا: تتم العملية بسلاسة عبر “بوابة التصريح عن بعد”، وهي منصة رقمية مخصصة تتيح للمغتربين إتمام كافة إجراءات الانتساب إلكترونيا من أي دولة يتواجدون بها دون عناء التنقل.
الديوان: بالنظر إلى أن المنظومة تقوم على التوازن المالي، هل يدفع المنتسبون اشتراكات مقابل هذه الحماية؟ وما هي طرق الدفع؟
السيد وقواق رضا: نعم، لضمان الاستفادة من التأمين عن المرض والحصول على التقاعد، يتوجب على المنتسب دفع اشتراك مالي يحسب على أساس ثلاثة أضعاف الأجر الوطني الأدنى المضمون كحد أدنى. تدفع هذه الاشتراكات نهاية كل ثلاثة أشهر عبر الوسائل التالية:
– التحويل البنكي.
– البطاقة البنكية الدولية.
– الدفع نقدا بالعملة الأجنبية القابلة للتحويل داخل الجزائر.
الديوان: بالحديث عن الرقمنة، إلى أي مدى ساهم التحول الرقمي في تحسين الخدمة العمومية بكتل وكالة الشلف؟
السيد وقواق رضا: أصبحت الرقمنة عنصرا محوريا في تطوير أداء الضمان الاجتماعي، إذ ساهمت في تبسيط الإجراءات، تقليص التنقلات، وتسريع معالجة الملفات. نحن في وكالة الشلف نولي أهمية قصوى لمرافقة المؤمن لهم للاستفادة من المزايا الرقمية، لأن الهدف الأسمى هو تسخير التكنولوجيا لخدمة المواطن والتخفيف عنه.
الديوان: هل يمكن القول إن المواطن بات قادرا على إنجاز معظم معاملاته دون التنقل لمقرات الوكالة؟
السيد وقواق رضا: بالفعل، هناك قدر كبير من الخدمات متاح الآن عبر المنصات الرقمية للـ CNAS، مما يتيح للمؤمن له متابعة حسابه والاستفادة من الخدمات عن بعد. وفي الوقت ذاته، نلتزم بمرافقة الفئات التي تحتاج إلى توجيه مباشر لضمان تحول رقمي شامل لا يستثني أحدا.
الديوان: تؤلي الوكالة أهمية بالغة للحملات التحسيسية، ما انعكاس هذا الجانب على نشاطكم الجواري؟
السيد وقواق رضا: العمل التحسيسي عماد الوقاية، فهو يساهم في تعريف المؤمن لهم بحقوقهم وواجباتهم ونشر ثقافة الضمان الاجتماعي. تنظم الوكالة حملات دورية بالتنسيق مع الشركاء تتناول عدة محاور مثل: الانتساب الإرادي، التصريح بالعمال، والوقاية من حوادث العمل والأمراض المهنية.
الديوان: ما مدى أهمية التعاون المؤسساتي في إنجاح هذه المبادرات التوعوية؟
السيد وقواق رضا: الشراكة المؤسساتية شرط أساسي لنجاح العمل التوعوي، فحماية العامل والمواطن مسؤولية مشتركة. نعمل في وكالة الشلف على تكثيف التواجد الجواري وتوحيد الجهود مع مختلف الهيئات لتبادل الخبرات وترسيخ السلامة والصحة المهنية.
الديوان: ماذا يمثل “التصريح بالعمال” بالنسبة لمنظومة الضمان الاجتماعي؟
السيد وقواق رضا: التصريح بالعمال ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو السند القانوني الذي يضمن للعامل كافة حقوقه في التغطية الصحية، التعويض عن حوادث العمل، والتقاعد. كما أن التزام أرباب العمل بالتصريح وسداد الاشتراكات يعد الضامن الأساسي لديمومة واستقرار منظومة الحماية الاجتماعية.
الديوان: كيف تعملون على ترقية استقبال المواطنين والتكفل بانشغالاتهم؟
السيد وقواق رضا: تحسين ظروف الاستقبال والإصغاء لأضرار وانشغالات المواطنين يقع في صدارة أولوياتنا. نبتغى باستمرار الرفع من جودة التوجيه والالتزام بالآجال القانونية لمعالجة الملفات، مع اعتبار آراء وانشغالات المؤمن لهم مؤشرا قياسيا لتطوير وتجويد أدائنا.
الديوان: ما هي الرسالة التي توجهونها للمؤمن لهم وأرباب العمل ؟
السيد وقواق رضا: أود التأكيد على أن الضمان الاجتماعي منظومة قائمة على التوازن بين الحقوق والواجبات. ندعو المؤمن لهم للاستفادة من الخدمات الرقمية المتاحة والتقرب من مصالحنا عند الحاجة للتوجيه. كما أجدد الدعوة لأرباب العمل للامتثال للالتزامات القانونية المتعلقة بالتصريح بالعمال وتسديد الاشتراكات حماية للحقوق وتعزيزا للحماية الاجتماعية.
الديوان: في الختام. كيف ترون مستقبل وكالة الشلف في ظل هذه التحولات؟
السيد وقواق رضا: نطمح لتحديث الأداء ومواصلة عصرنة الخدمة العمومية تنفيذا لتوجيهات الوصاية. تلتزم وكالة الشلف بتكريس القرب من المواطن، وتبسيط المعاملات، وترسيخ جسور الثقة بين المؤسسة والمواطنين لتأدية رسالتها النبيلة بكل مسؤولية.



