سفرية مرهقة ل”المحاربين” نحو كندا … “الخضر” أمام سويسرا لكتابة تاريخ جديد في المونديال

سيحاول المنتخب الجزائري فجر الجمعة (الساعة الرابعة صباحا بتوقيت الجزائر) بمدينة فانكوفر الكندية، كتابة صفحة جديدة من تاريخه في نهائيات كأس العالم، عندما يواجه منتخب سويسرا لحساب الدور الـ16 من النسخة الأمريكية لمونديال 2026.
وستكتسي مواجهة الجمعة طابعا خاصا بالنسبة للناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي سيجد نفسه في مواجهة منتخب وبلد يعرفهما أكثر من أي شخص آخر.
وعن هذه المواجهة، صرح بيتكوفيتش قائلا: “دعونا أولا نستمتع بتأهلنا إلى الدور الـ16 قبل أن نفكر في التحدي القادم المتمثل في مواجهة سويسرا“.
وكان المدرب البوسني-السويسري قد أشرف على المنتخب السويسري بين عامي 2014 و2021، حيث بصم على مرحلة تاريخية مع منتخب “الناتي”، وقاده إلى الدور ربع النهائي لكأس أوروبا 2021، عقب الإنجاز البارز الذي حققه بإقصاء المنتخب الفرنسي في الدور ثمن النهائي. وخلال سبع سنوات على رأس العارضة الفنية لسويسرا، قاد بيتكوفيتش المنتخب في 78 مباراة، وهو رقم قياسي بالنسبة لأي مدرب للمنتخب السويسري.
وبعد نحو خمس سنوات من رحيله، تمنحه الأقدار اليوم فرصة لقاء غير متوقع مع فريقه السابق، ولكن هذه المرة من على مقاعد بدلاء المنتخب الجزائري الذي بلغ الأدوار الإقصائية عقب مشوار صعب ومثير في المجموعة العاشرة.
وأضاف بيتكوفيتش: “سويسرا منتخب يملك خبرة كبيرة ويشارك بانتظام في كبرى المنافسات الأوروبية والعالمية. أنا أعرف جيدا فلسفة لعبه، حتى وإن تغير عدد من اللاعبين منذ ذلك الحين. سنقوم بدراسة هذا المنتخب بعناية خلال الأيام المقبلة من أجل إعداد أفضل خطة ممكنة لمواصلة مشوارنا في هذا المونديال“.
وإذا كان الجانب العاطفي سيحضر دون شك في هذه المواجهة، فإن بيتكوفيتش سيعتمد، على الأرجح، خطاب الواقعية والفعالية. فالمدرب المعتاد على المواعيد الكبرى يدرك جيدا أن الروابط العاطفية لا مكان لها عندما يكون الرهان هو التأهل إلى الدور المقبل من كأس العالم.
من جهته، سيدخل المنتخب السويسري هذه المباراة بصفته المرشح الأوفر حظا، بعدما تصدر مجموعته. ويتميز المنتخب السويسري بتنظيمه المحكم وانضباطه التكتيكي وثقافته الكروية الراسخة، ما جعله خلال السنوات الأخيرة واحدا من أكثر المنتخبات الأوروبية استقرارا وانتظاما في النتائج.
غير أن المنتخب الجزائري يملك بدوره العديد من الأوراق الرابحة. فقد أظهر “الخضر” خلال مرحلة المجموعات قوة شخصية كبيرة، خاصة بعد الفوز على الأردن (2-1)، ثم في التعادل المثير أمام النمسا (3-3)، وهي النتيجة التي سمحت لهم بمواصلة المغامرة العالمية.
وبالنسبة لبيتكوفيتش، فإن معرفته الدقيقة بكرة القدم السويسرية قد تشكل ورقة إضافية في التحضير لهذه المواجهة. فحتى وإن تغير عدد من اللاعبين وبعض المبادئ التكتيكية منذ مغادرته، فإنه لا يزال يحيط علما بالبيئة الكروية السويسرية والعقلية والمتطلبات التي تميز هذا المنتخب.
وفي الجانب السويسري، تحظى هذه المواجهة باهتمام كبير أيضا، حيث تتحدث وسائل الإعلام المحلية عن لقاء خاص سيجمع المدرب السابق للمنتخب بعدد من ركائز “الناتي”، في مواجهة ستضع كذلك المدرب الحالي لسويسرا، مورات ياكين، أمام سلفه بيتكوفيتش.
وبعيدا عن القصة الشخصية لبيتكوفيتش، فإن “الخضر” يسعون، قبل كل شيء، إلى كتابة قصتهم الخاصة. فللمرة الثانية في تاريخهم يبلغون الأدوار الإقصائية لكأس العالم، وهم يطمحون إلى تجاوز محطة جديدة ومواصلة الحلم الذي يوحد جماهيرهم عبر مختلف أنحاء العالم.
وفي فانكوفر، ستفسح مشاعر اللقاء والذكريات سريعا المجال لواقع المستطيل الأخضر. وبالنسبة لفلاديمير بيتكوفيتش ولاعبيه، فإن هدفا واحدا فقط سيكون حاضرا في الأذهان: مواصلة المغامرة العالمية تحت ألوان الجزائر.
ويلاحق منتخب الجزائر حلم التأهل للمرة الثانية في تاريخه إلى ثمن نهائي بطولة كأس العالم 2026.
وكان «محاربو الصحراء» فشلوا عام 2014 في الترشح لربع نهائي المسابقة، بعد أن انهزموا أمام ألمانيا بنتيجة 1-2 إثر تمديد الوقت.
وحصد بطل أفريقيا بطاقة التأهل لدور الـ32 في مونديال 2026 بفضل النقاط الأربع التي جمعها من فوز أمام الأردن 2-1 وتعادل أمام النمسا 3-3، ليتأهل ضمن أفضل الثوالث.
أفضلية سويسرية…
ويدخل المنتخب السويسري الموقعة المونديالية في جاهزية بدنية أفضل من منافسه الجزائري.
وتمتع منتخب سويسرا بفترة تمتد لـ9 أيام، حيث خاض آخر مباراة له يوم 24 جوان أمام كندا.
في المقابل، تحصل منتخب الجزائر على 5 أيام فقط من أجل التجهيز لهذه المواجهة، باعتباره لعب آخر مباراة له يوم الأحد 28 جوان أمام النمسا.
وسيكون ملعب «بي سي بليس فانكوفر» بكندا مسرحا للمواجهة بين الجزائر وكندا ضمن دور الـ32 من كأس العالم 2026.
ولعب «محاربو الصحراء» مباراة النمسا في مدينة كانساس سيتي بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم سفرية مرهقة لكندا إستغرقت 5 ساعات.
ويجدر التذكير بأن منتخب سويسرا خاض آخر مباراة له أمام كندا بملعب «بي سي بليس»، وبالتالي سيواصل إقامته في مدينة فانكوفر.
وتعترض المنتخب الجزائري مشكلة فارق التوقيت مجددا، بمناسبة سفره من مدينة كانساس سيتي الأمريكية إلى مدينة فانكوفر الكندية.
وسيتعين على نجوم «الخضر» التأقلم مجددا مع فارق ساعتين بين المدينتين، بعد أن عانوا سابقا من تأثيرات الفارق في التوقيت بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية.
ومما لا شك فيه أن عامل فارق التوقيت مهم للغاية، إذ يؤثر في الساعة البيولوجية لأجسام اللاعبين.
ق/ر



