آخر الأخبارالحدثالوطنيمتفرقات

يقظة الجيش الوطني الشعبي ووعي الشعب صمام آمان لإفشال مخططات ضرب استقرار الجزائر

ثمّن المحلل السياسي، البروفيسور محمد الصالح جدي، جهود الجيش الوطني الشعبي في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره عبر كامل التراب الوطني وحدوده الشاسعة، مشيدًا بدوره باعتباره درعًا واقيًا وحصنًا منيعًا في مواجهة مختلف التهديدات.

وأكد أن هذه الجهود تستحق كل التقدير والاعتزاز والثناء، بالنظر إلى ما تعكسه من يقظة مستمرة واحترافية عالية، تتجلى أساسًا في تأمين الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتعزيز الجاهزية العملياتية، وترسيخ التلاحم بين الشعب وجيشه موضحا أن هذه اليقظة تشكّل ضمانة أساسية لمواصلة الجزائر مسيرة البناء والتنمية في أجواء يسودها الأمن والاستقرار.

وأوضح البروفيسور جدي، خلال استضافته في برنامج «ضيف الدولية» لإذاعة الجزائر الدولية، أن الشريط الوثائقي الذي بثّته وزارة الدفاع الوطني ، تحت عنوان «كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة»، تضمّن، وفق ما عرضته الوزارة، اعترافات لأشخاص موقوفين متورطين في قضايا تخريبية، من بينها تدبير وإضرام حرائق الغابات التي مست عدة ولايات، لا سيما جيجل وبجاية وقسنطينة.

وفي هذا السياق، ذكّر جدي بتصريحات رئيس الجمهورية،  السيد عبد المجيد تبون، التي يؤكد فيها، في مناسبات عدة، أن الجزائر تواجه استهدافًا من جهات متعددة، بالنظر إلى تمسكها بسيادتها ورفضها الخضوع لأي ضغوط.

وأشار إلى أن المواطن الجزائري يعتز بدولته وبمكانتها بين الأمم، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة ووعي المواطنين ونضجهم السياسي تمثّل عوامل أساسية في مواجهة مختلف المحاولات الرامية إلى المساس باستقرار البلاد.

 

 

 

 

التوجيه والتحريض الخارجي المباشر

وأضاف المتحدث أن الشريط الوثائقي تضمّن، بحسب ما بثّته وزارة الدفاع الوطني، اعترافات لأشخاص موقوفين قالوا إنهم استُغلوا من طرف أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير ديزاد»، لتنفيذ أعمال تخريبية. وأوضح أن هذه الاعترافات، وفق الرواية المعروضة في الشريط، كشفت عن استخدام الإغراءات المالية والوعود الكاذبة بالثراء، إلى جانب تقديم مزاعم بشأن مساعدات من الخارج، مقابل تكليفهم بمهام تستهدف أمن الوطن وسلامته.

وأعرب جدي عن أسفه لاستغلال شباب يحملون شهادات جامعية، ويتمتعون بمستويات اجتماعية واقتصادية ميسورة، في مثل هذه الأعمال، مشددًا على ضرورة التطبيق الصارم للقانون في حق المتورطين في إضرام الحرائق عمدًا، لما تخلّفه هذه الجرائم من خسائر بشرية وبيئية ومادية جسيمة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن ما ورد في الشريط الوثائقي، وفق تقديره، يعكس خطورة الأعمال التخريبية التي تستهدف الغابات والثروات الوطنية، وما قد يترتب عنها من أضرار تمس بمقدرات الشعب الجزائري. واعتبر أن التصدي لهذه الممارسات يقتضي تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب، وترسيخ ثقافة المسؤولية والوقاية، بما يسهم في بناء جيل واعٍ قادر على مواجهة التحديات الراهنة والمشاركة الفاعلة في حماية أمن المجتمع ودعم مسار التنمية.

 

 

 

 

 

التغطية والتمويه

وفي معرض حديثه عن تفاصيل الاعترافات التي بثّها الشريط، أشار جدي إلى شهادة أحد الموقوفين الذي تحدث، بحسب ما ورد في التسجيل، عن تلقي توجيهات وتحريض من فرنسا، وعن تواصل مستمر مع أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير ديزاد». وأضاف أن الشهادة تضمنت، وفق ما نقله المتحدث، دعوات إلى إشعال الحرائق في ولايات مختلفة من الوطن، مستشهدًا بعبارة منسوبة إلى محادثات ذات صلة: “إن هذه البلاد يجب أن تشتعل فيها النيران ،

كما أوضح المتحدث  ذاته  أن الاعترافات، وفق ما ورد في الشريط الوثائقي، تحدثت عن استخدام أساليب الاستدراج والإغراء، من خلال تقديم وعود بالحصول على الأموال والثروة، وتسهيل السفر إلى فرنسا، فضلًا عن ترتيب ما يُعرف بـ«الزواج الأبيض»، مقابل تنفيذ أعمال تخريبية.

وأضاف أن هذه الاعترافات تطرقت كذلك إلى مسار تنفيذ عدد من الجرائم، من بينها إحراق غابتي «ديدوش مراد» و«جبل الوحش» بولاية قسنطينة، مشيرًا إلى أن الموقوفين تحدثوا عن تلقي مبالغ مالية عبر وسطاء، قبل فرار بعض المتورطين، بحسب ما ورد في الشريط، نحو أوروبا عبر قوارب الهجرة غير الشرعية، وصولًا إلى فرنسا.

وفي السياق ذاته، أشار جدي إلى أن التحريات الأمنية، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الوطني، تفيد بأن نشاط الشبكة المشتبه فيها لا يقتصر على التخريب البيئي والمادي، بل يشمل، بحسب المعطيات المعروضة، شبهات ارتباط بجهات أجنبية ومساعٍ إلى التأثير في الساحة السياسية الوطنية وبث الفرقة داخل المجتمع، بهدف المساس باستقرار البلاد وأمنها، منوّها بالجهود التي تبذلها القوات الأمنية والعسكرية في مكافحة الجريمة المنظمة وشبكات تهريب المخدرات، مشيرًا إلى ما أُعلن بشأن تفكيك شبكة إجرامية دولية تضم 61 شخصًا من الجنسية المغربية، من بينهم عسكري سابق في الجيش المغربي، يُشتبه في تحضيرهم لأعمال من شأنها المساس بالأمن والنظام العام داخل الجزائر.

 

 

 

 

الجاهزية واليقظة العسكرية

من جانب آخر، ثمّن البروفيسور جدي اهتمام السلطات العليا والهيئات الرقابية والأمنية بمكافحة الكسب غير المشروع وتبييض الأموال، ولا سيما ما يتعلق بحالات الثراء السريع والفاحش وغير المبرر، وبالشبهات المرتبطة بأشخاص أو شبكات يُشتبه في ارتباطها بجهات خارجية ، وأشاد بما وصفه بالاستجابة التشريعية لمطالب تعزيز الردع القانوني، مشيرًا إلى القانون رقم 26-13 المعدّل والمتمّم لقانون العقوبات، الذي قال إنه تضمن أحكامًا تتعلق بعقوبة الإعدام وتوسيع نطاق تطبيقها، عقب المصادقة البرلمانية عليه. واعتبر أن هذه الإجراءات تأتي في سياق المطالب الشعبية بتشديد العقوبات على الجرائم الخطيرة، في ظل التحديات الأمنية التي تواجه البلاد.

 

 

 

 

اللحمة الوطنية والجبهة الداخلية

وفي معرض حديثه عن التضامن الوطني، أكد جدي أن التلاحم بين الشعب الجزائري ومؤسسات الدولة يتجلى بوضوح خلال الأزمات، لا سيما عند اندلاع حرائق الغابات، من خلال الهبّات التضامنية الواسعة وتنسيق الجهود لمساعدة المتضررين والحد من الخسائر، فضلًا عن التصدي للشائعات ومحاولات إثارة الفتنة والانقسام.

وفي ختام مداخلته ضمن برنامج «ضيف الدولية»، وجّه جدي انتقادات حادة إلى فرنسا، معتبرًا أن ما نسبه إلى جهات فرنسية من دعم أو تحريض على أعمال تخريبية يستدعي، في حال ثبوته، تفعيل الآليات القانونية والدولية لمساءلة المسؤولين عنها وملاحقتهم وفقًا للقانون، وربط المتحدث، في تحليله، هذه المواقف بالتطورات التي تشهدها علاقات فرنسا بعدد من دول الساحل الإفريقي، من بينها النيجر ومالي، معتبرًا أن تراجع نفوذها في مستعمراتها السابقة يعكس تحولات في موازين القوى ومساعي هذه الدول إلى تعزيز سيادتها واستقلالية قراراتها.

وأضاف أن توظيف أطراف جزائرية، وفق الاتهامات التي أوردها، في محاولات زعزعة الاستقرار السياسي يُعد، في تقديره، امتدادًا لصراعات النفوذ والمصالح. واستشهد في هذا السياق بمقولة منسوبة إلى الرئيس الراحل هواري بومدين، مفادها أن الانتقادات الصادرة عن المستعمر السابق قد تكون، في بعض الأحيان، مؤشرًا على السير في الاتجاه الصحيح.

وختم البروفيسور محمد الصالح جدي بالتأكيد على أن تعزيز الجبهة الداخلية، وترسيخ الوعي الوطني، ودعم مؤسسات الدولة، تظل عوامل أساسية لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية، وصون سيادة الجزائر واستقرارها، ومواصلة مسيرة التنمية بما يخدم مصالح الشعب الجزائري.

 

 

ق/و

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى