الثقافي

  8 أكتوبر 1957..   هكذا رحل الأبطال الأربعة لمعركة الجزائر

تحفل معركة الجزائر، التي منحت الثورة الجزائرية صدى دوليا، بالعديد من قصص الشجاعة والبطولة من أبرز رموزها الرباعي: علي لابوانت وحسيبة بن بوعلي، وعمر الصغير، ومحمود بوحميدي الذين رفضوا الاستسلام لدعوات المظليين الفرنسيين بالمنزل رقم 4 في حي القصبة بالجزائر العاصمة.

في يوم 8 أكتوبر 1957 نسف الجيش الفرنسي المنزل الذي كان ملجأ لأبطال معركة الجزائر طيلة 6 أشهر.

وفي الذكرى الـ 64 لرحيل أبطالها، يصف الباحث في تاريخ الثورة الجزائرية، محمد بن ترار، الحادثة بـ”الجريمة الفرنسية في حق جزائريين”، موضحا أن الجيش الفرنسي “عمد إلى تفجير منزل بداخله أشخاص يحيط بهم مدنيون، دون أن يقترب أن يبحث عن حلول أخرى“.

 

 

 

 

علي لابوانت.. رمز

يعتبر علي لابوانت رمزا للعمل الفدائي ضد الفرنسيين في الجزائر العاصمة، تردد اسمه على ألسنة الكثير من الجزائريين في مناسبات كثيرة، لما يحمل اسمه من دلالات للثورة ضد الاستعمار والظلم.

لم يتحمل علي الصغير وعمره 9 سنوات ظلم المعمرين في مزارع بلدته مليانة غرب الجزائر التي ولد فيها يوم 14 ماي 1930، فقصد العاصمة.

شارك في تنفيذ عدة هجمات فدائية داخل أحياء الجزائر العاصمة، وخلال معركة الجزائر، اضطر علي لابوانت للاختباء في المنزل رقم 4 بحي القصبة هو ورفاقه إلى أن اكتشف الجيش الفرنسي موقعه، حيث قام بتفجيره فجر يوم 8 أكتوبر 1957.

 

 

 

 

 

حسيبة بن بوعلي.. أصغر فدائية

لا تقلقوا بشأني بتاتا بل يجب التفكير بالأطفال الذين سيلتحقون بعدي بالمدرسة والذين آمل أن يعملوا بشكل جيد. إذا مت لا تبكوا علي.. سأموت سعيدة، يمكنني أن أؤكد لكم ذلك.”

كان هذا مقطع من رسالة كتبتها البطلة حسيبة بن بوعلي لعائلتها قبيل رحيلها، الذي تزامن مع الدخول المدرسي لعام 1957.

كانت رسالة مؤثرة جدا روت فيها رغبتها في الالتحاق بالجبل وحمل السلاح، لم يكن عمر حسيبة بن بوعلي يتجاوز وقتها 18 سنة.

عندما أنهت دراستها الثانوية في العاصمة التي قدمت إليها عائلتها من الشلف (غرب الجزائر)، عملت على تعلم الإسعافات في مستشفى مصطفى باشا، حيث كانت تتحصل على بعض المواد لصناعة القنابل التقليدية، وشاركت في نقل المتفجرات والقنابل إلى أن انكشف أمرها رفقة باقي رفاقها.

 

 

 

 

 

عمر الصغير.. يولد الأطفال كبارا

تخاطب الكاتبة سهيلة عميرات، في كتابها “عمر الصغير” الطفل الفدائي و”تؤكّد له بأنّه دخل التاريخ وولج قلوب الجزائريين ودخل مدارس الجزائر الحرة“.

كان عمر ينقل رسائل الثوار، متسللا بين دوريات المظليين الفرنسيين ومتاريس المراقبة، دون أن يثير انتباههم.

وفي كتابها تذكر سهيلة “أنه مرة وهو يلعب، شاهد شابا فدائيا مارا يظهر مسدسه من تحت سترته، فاقترب منه منبها إياه “سيدي إن منديلك يتدلى“.

وهنا أدرك الفدائي ذكاءه وطلب منه المساعدة كي يصل إلى عنوان يجهله بالقصبة، وحمل عمر على كتفيه فتبسم الصغير قائلا إن أصحاب المناديل أصدقائي“.

ظل عمر الصغير مواظبا على خدمة الفدائيين إلى أن رحل رفقة علي لابوانت، وحسيبة بن بوعلي، ومحمود بوحاميد بحي القصبة.

 

 

 

 

 محمود بوحاميدي.. كاتم أسرار الفدائيين

كان محمود من أبناء حي القصبة الشعبي في الجزائر العاصمة، حيث ولد هناك عام 1939، وعرف بحبه للثورة، وخدمته للفدائيين في الجزائر العاصمة.

كان محمود بوحاميدي يوفر لهم أماكن الاختباء، وينقل وثائق ومراسلات الثوار، رغم الإجراءات الأمنية المشدد التي فرضها الجيش الفرنسي في الجزائر العاصمة، منذ بدء معركة الجزائر سنتي 1956 و1957.

كان متواجدا رفقة علي لابوانت وحسيبة بن بوعلي وعمر الصغير، عندما حاصرته قوات المظليين في المنزل الذي وفره للفدائيين، لكنه رفض كل العروض التي قدمها المظليون الفرنسيون من أجل الاستسلام لهم، رغم مرارة الحصار.

وفّرت معركة الجزائر الشهيرة، صدى واسعا للثورة الجزائرية، وتعاطفا دوليا كبيرا، لأن أطوارها دارت في قلب العاصمة.

 

 

ق/ث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق