آخر الأخبارالحدثالدوليمتفرقات

من سبتة إلى جبل تروبيك..  المغرب يحوّل الهجرة إلى ورقة ابتزاز لنهب ثروات الصحراء الغربية

لم تعد أزمة الهروب الجماعي نحو سبتة الإسبانية مجرد ملف هجرة بين المغرب وإسبانيا، بل تكشف، وفق ما أوردته صحيفة “إل إسبانيول” نقلا عن مصادر إسبانية، عن مناورة أوسع لنظام دولة الاحتلال المغربي تهدف إلى دفع مدريد والاتحاد الأوروبي نحو مفاوضات حول المياه البحرية للصحراء الغربية، بما يوفر للشركات الأجنبية ضمانات قانونية لاستغلال ثروات استراتيجية في المنطقة.

وبحسب التقرير، يسعى المخزن إلى استثمار التوتر حول سبتة ومليلية للضغط على إسبانيا وفتح ملف “النزاعات البحرية”، في وقت تتزايد فيه شهية المستثمرين تجاه الموارد الطبيعية والمعدنية في الصحراء الغربية، ولا سيما منطقة جبل تروبيك الغنية بالمعادن الاستراتيجية.

وتنقل الصحيفة عن عميل سابق في جهاز الاستخبارات الإسبانية قوله إن ما يحدث في سبتة يمثل “مناورة” مرتبطة بعمل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، بالتعاون مع المديرية العامة للدراسات والتوثيق (DGED)، هدفها دفع إسبانيا إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشأن المياه الإقليمية للصحراء الغربية.

وهنا تتضح خريطة المصالح: أزمة إنسانية على الأرض، وضغط سياسي على مدريد، ومفاوضات بحرية في الأفق، وثروات طبيعية تنتظر المستثمرين في أعماق الأطلسي.

وفي قلب هذا الطموح غير المشروع يبرز جبل تروبيك، المنطقة الواقعة قبالة سواحل الصحراء الغربية، والتي تحظى بأهمية استراتيجية بسبب احتياطياتها المحتملة من التيلوريوم والعناصر الأرضية النادرة، وهي موارد باتت تمثل ورقة اقتصادية وجيوسياسية بالغة الأهمية في سوق الطاقة والتكنولوجيا العالمية.

وتزداد حساسية الملف في ظل السوابق القانونية الأوروبية المتعلقة بالصحراء الغربية، والتي أثارت إشكالات بشأن قانونية الاتفاقيات التي تشمل أراضي الإقليم وموارده الطبيعية من دون موافقة الشعب الصحراوي.

ومن هنا تبدو الضمانات القانونية التي تبحث عنها الشركات الأجنبية أكثر من مجرد إجراء استثماري؛ فهي، وفق التقرير، محاولة لتأمين مصالح اقتصادية في منطقة لا تزال وضعيتها القانونية والسياسية محل نزاع دولي بموجب القانون الدولي ولوائح الأمم المتحدة.

وتكشف المعطيات الواردة في التقرير أيضا عن حضور شركات بريطانية وأمريكية وصهيونية في المشهد، من بينها شركة NewMed Energy الصهيونية المتخصصة في استكشاف وإنتاج النفط والغاز، والتي تنشط بموجب اتفاقيات مع نظام دولة الاحتلال المغربي، مرتبطة باستكشاف الغاز قبالة بوجدور في الصحراء الغربية.

كما يسلط التقرير الضوء على النمو المتسارع للعلاقات الاقتصادية المغربية الصهيونية، إذ تجاوزت تجارة السلع بين الجانبين 110 ملايين يورو خلال 2025، أي نحو خمسة أضعاف مستواها في 2020، عام استئناف العلاقات بين الرباط والكيان الصهيوني.

وهكذا، وفق الرواية التي يقدمها تقرير “إل إسبانيول”، تتحول سبتة إلى أكثر من أزمة هجرة وهروب جماعي: ورقة ضغط في معركة أكبر عنوانها نهب المياه البحرية للصحراء الغربية وثرواتها الطبيعية.

فبينما تُستخدم الهجرة والحدود كورقة تفاوض، تتحرك المصالح الاقتصادية خلف الكواليس نحو جبل تروبيك، حيث تتقاطع الطاقة والمعادن الاستراتيجية والاستثمارات الأجنبية مع واحدة من أكثر القضايا انتهاكا للقانون الدولي.

 

 

ق/د

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى