الثقافيالحدثالوطنيحواراتغير مصنفمتفرقات

تحضيرات مكثفة لدخول 2026/2027 وتوسيع شبكة الفصول نحو المناطق النائية بالنعامة

مدير ملحقة الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار بالنعامة فتحي محمد عبد الرحيم ل "الديوان":

في إطار مواكبتها للتحضيرات الجارية تحسبًا للدخول الرسمي للموسم الدراسي 2026/2027، تواصل جريدة الديوان تسليط الضوء على مختلف القطاعات والهيئات التي تعنى بالتعليم والتكوين، والوقوف على أهم التدابير المتخذة لضمان دخول ناجح ومنظم.

وفي هذا السياق، اقتربت جريدة الديوان من السيد فتحي محمد عبد الرحيم، مدير ملحقة الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار بالنعامة، وأجرت معه حوارًا صحفيًا تناول جملة من الملفات المرتبطة بالتحضيرات للموسم الجديد، من بينها استئناف النشاط، وتنظيم جلسات العمل مع المؤطرين والمنسقات، وتجديد عقود الأعوان وتوظيف الجدد وفق الاحتياجات، إلى جانب التحضيرات الخاصة باليوم الدولي لمحو الأمية.

كما تطرق الحوار إلى الجهود الرامية إلى استقطاب الراغبين في الالتحاق بفصول محو الأمية، وتوسيع شبكة الفصول بالمناطق النائية، فضلًا عن التكوين والمرافقة والرقمنة، والشراكة مع مختلف القطاعات، إلى جانب تقديم أرقام وإحصائيات حول عدد الدارسات والفصول والأعوان المؤطرين، واستعراض آفاق البرنامج في ظل المشروع الوطني الممتد إلى غاية 2034.

 

 

 

 

الديوان: بداية، كيف استعدت ملحقة الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار بالنعامة للموسم الدراسي 2026/2027، وما هي أبرز الترتيبات التي تم اتخاذها؟

فتحي محمد عبد الرحيم: التحضيرات انطلقت منذ شهر أوت 2026، حيث تم استئناف النشاط والعمل على ضبط مختلف الترتيبات المتعلقة بالموسم الجديد، من خلال تنظيم جلسات عمل ولقاءات تنسيقية مع مؤطري الملحقة والمنسقات على مستوى مختلف مقاطعات الولاية.

وقد سمحت هذه اللقاءات بالوقوف على مختلف الاحتياجات وضبط الجوانب التنظيمية والبيداغوجية، إلى جانب التحضير الجيد لاستقبال الدارسين وضمان السير الحسن للعملية التعليمية.

كما تم العمل على تجديد عقود الأعوان، بالإضافة إلى توظيف أعوان جدد وفق الاحتياجات المسجلة، بما يسمح بتوفير التأطير الضروري وضمان التغطية المناسبة للفصول عبر مختلف مناطق الولاية.

 

 

 

 

الديوان: اليوم الدولي لمحو الأمية يعد محطة هامة للتعريف بأهمية هذا البرنامج، كيف تستعدون لهذه المناسبة؟

فتحي محمد عبد الرحيم: بالفعل، اليوم الدولي لمحو الأمية يمثل مناسبة هامة لتجديد التأكيد على أهمية مكافحة الأمية وتعزيز الوعي بأهمية التعليم باعتباره حقًا أساسيًا ووسيلة للتمكين والاندماج.

وقد تم ضبط مختلف الترتيبات الخاصة بهذه المناسبة، في إطار البرنامج الوطني المسطر، وكانت الانطلاقة من ولاية سطيف تحت إشراف السيد وزير التربية الوطنية.

وسنعمل بهذه المناسبة على تكثيف النشاطات التحسيسية والإعلامية والتعريف ببرامج محو الأمية، وتشجيع الفئات المعنية على الالتحاق بالفصول والاستفادة من فرص التعلم المتاحة.

 

 

 

 

الديوان: إلى أي مدى تراهنون على العمل التحسيسي لاستقطاب الراغبين في الالتحاق بفصول محو الأمية؟

فتحي محمد عبد الرحيم: الجانب التحسيسي يحظى بأهمية كبيرة في عملنا، لأن نجاح برنامج محو الأمية لا يرتبط فقط بتوفير الفصول والمؤطرين، وإنما يتطلب أيضًا الوصول إلى الفئات المستهدفة وإقناعها بأهمية الاستفادة من التعليم.

ولهذا تم الشروع في تنظيم حملات تحسيسية للتعريف بالفصول المتوفرة وتشجيع الراغبين على التسجيل، مع التركيز على المناطق التي تسجل احتياجات في هذا المجال.

ونحن نعمل كذلك على تقريب هذه الخدمة من المواطنين من خلال فتح فصول جديدة في المناطق النائية، على غرار بلديات تيوت، صفيصيفة ومغرار، حتى لا تبقى الاستفادة من برامج محو الأمية مرتبطة فقط بالمراكز الحضرية.

 

 

 

الديوان: ما هي أبرز الأهداف التي تراهنون على تحقيقها خلال الموسم الدراسي الجديد؟

فتحي محمد عبد الرحيم: نطمح خلال الموسم 2026/2027 إلى مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من ظاهرة الأمية، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وتحسين ظروف التأطير والمرافقة، وتعزيز العمل الجواري والتحسيسي.

والعمل في مجال محو الأمية يندرج ضمن مسار وطني متواصل، خاصة في ظل النتائج المسجلة على المستوى الوطني، حيث تراجعت نسبة الأمية في الجزائر إلى 4.7 بالمائة، وهو مؤشر يعكس الجهود المبذولة في هذا المجال.

ويبقى العمل متواصلًا ضمن المشروع الممتد إلى غاية 2034، بهدف تحقيق مزيد من التقدم في مجال محو الأمية وتعليم الكبار، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الفئات المعنية.

 

 

 

 

الديوان: التكوين والمرافقة يمثلان عنصرين أساسيين في تحسين أداء الأعوان، ماذا تحقق في هذا الجانب على مستوى ملحقة النعامة؟

فتحي محمد عبد الرحيم: نولي أهمية كبيرة للتكوين والمرافقة، باعتبارهما من الآليات الأساسية لتطوير أداء الأعوان وتحسين العملية التعليمية.

وخلال السنة الماضية تم تنظيم ثماني عمليات تكوينية لفائدة أعوان محو الأمية في إطار المرافقة والتأهيل، بما يسمح بتطوير معارفهم ومهاراتهم ومواكبة المستجدات البيداغوجية والتنظيمية.

كما تتواصل المرافقة الميدانية للأعوان، من خلال متابعة سير الفصول والوقوف على مختلف الاحتياجات والصعوبات، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.

 

 

 

 

الديوان: الرقمنة أصبحت حاضرة في مختلف القطاعات، كيف يتم توظيفها في مجال محو الأمية وتعليم الكبار؟

فتحي محمد عبد الرحيم: الرقمنة أصبحت اليوم جزءًا أساسيًا من مختلف العمليات المرتبطة بمحو الأمية وتعليم الكبار، حيث يتم الاعتماد عليها من طرف الأعوان في عمليات التسجيل، إلى جانب مختلف الإجراءات والعمليات الإدارية والتنظيمية.

وهذا التوجه يسمح بتسهيل الإجراءات، وتحسين عملية التسيير، ورفع مستوى الدقة في معالجة المعلومات، إضافة إلى تسهيل عملية المتابعة وضمان سرعة أكبر في إنجاز مختلف العمليات.

الديوان: وماذا عن الشراكة والتنسيق مع القطاعات الأخرى؟

فتحي محمد عبد الرحيم: الشراكة والتنسيق مع مختلف القطاعات يمثلان عنصرًا مهمًا في إنجاح برنامج محو الأمية، ولا يمكن تحقيق الأهداف المسطرة دون تضافر جهود مختلف المتدخلين.

وفي هذا الإطار، توجد شراكة وتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بالنعامة وقطاع التربية الوطنية، إلى جانب قطاعات أخرى، وهو ما سمح بتوفير عدد معتبر من الهياكل لاحتضان فصول محو الأمية.

وتضم شبكة الهياكل المستقبلة للفصول 46 مؤسسة مسجدية، و16 مؤسسة تابعة لقطاع التربية، إضافة إلى 6 فصول على مستوى مؤسسات إعادة التربية، وفصلين تابعين لقطاع التكوين المهني.

وتكتسي هذه الشراكات أهمية خاصة لأنها تساهم في توسيع شبكة الفصول وتقريب العملية التعليمية من الفئات المستهدفة، لاسيما في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من التغطية.

 

 

 

 

الديوان: بالحديث عن الأرقام، ما هي الحصيلة الحالية من حيث عدد الدارسات والفصول والتأطير؟

فتحي محمد عبد الرحيم: يبلغ العدد الإجمالي للدارسات على مستوى الولاية 2726 دارسة، موزعات على 127 فصلًا، من بينها فصل واحد مخصص لتعليم اللغة الأمازيغية، فيما يبلغ عدد الأعوان المؤطرين 74 عونًا.

هذه الأرقام تعكس حجم العمل والجهود المبذولة لضمان استفادة الفئات المستهدفة من حقها في التعليم، ونحن نسعى إلى تطوير هذه التغطية وفتح فصول جديدة كلما سجلنا احتياجات إضافية.

 

 

 

 

الديوان: هل سجلتم نماذج ناجحة لدارسين تمكنوا من مواصلة مسارهم بعد الاستفادة من برنامج محو الأمية؟

فتحي محمد عبد الرحيم: نعم، لدينا ثمانية نماذج ناجحة، سواء من حيث المسار التعليمي أو المسار المهني، وهي تجارب نعتبرها مهمة لأنها تؤكد أن محو الأمية يمكن أن يكون نقطة انطلاق حقيقية نحو مواصلة التعلم وتطوير القدرات وفتح آفاق جديدة أمام المستفيدين.

فالهدف من العملية لا يتوقف عند اكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب، وإنما يتجاوز ذلك إلى تمكين الفرد من أدوات تساعده على الاندماج في محيطه الاجتماعي والتعليمي والمهني.

الديوان: فتح فصول جديدة في المناطق النائية يطرح تحديات خاصة، كيف تتعاملون مع هذا الجانب؟

فتحي محمد عبد الرحيم: بالفعل، الوصول إلى المناطق النائية يتطلب عملًا ميدانيًا وتنسيقًا مستمرًا، ونحن نولي هذا الجانب أهمية خاصة، لأن مبدأ تقريب التعليم من المواطن يشكل أحد أهداف البرنامج.

وفي هذا الإطار، نعمل على فتح فصول جديدة بالمناطق التي تسجل احتياجات، ومن بينها تيوت وصفيصيفة ومغرار، مع الحرص على توفير التأطير والظروف الملائمة لضمان استمرارية هذه الفصول وفعاليتها.

 

 

 

 

الديوان: في ختام هذا الحوار، ما هي رسالتكم للراغبين في الالتحاق بفصول محو الأمية وتعليم الكبار؟

فتحي محمد عبد الرحيم: رسالتي هي أن فرصة التعلم متاحة، وأن الأوان لم يفت أبدًا أمام أي شخص يرغب في تطوير مستواه واكتساب المعارف والمهارات الأساسية.

وندعو كل الراغبين في الالتحاق بفصول محو الأمية إلى التقرب من المصالح المعنية والاستفسار عن الفصول المتوفرة وإجراءات التسجيل، خاصة وأننا نعمل على توسيع التغطية وفتح فصول جديدة في المناطق النائية.

كما أوجه نداءً إلى مختلف الفاعلين، من قطاعات ومؤسسات وجمعيات ووسائل إعلام، للمساهمة في العمل التحسيسي والتعريف بأهمية هذا البرنامج، لأن مكافحة الأمية مسؤولية جماعية، والنجاح فيها يتطلب تضافر جهود الجميع.

ويبقى طموحنا هو مواصلة العمل من أجل مجتمع متعلم، وتمكين كل من لم تتح له فرصة التعليم من الاستفادة من حقه في المعرفة والتعلم، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل للأجيال الحالية والقادمة.

 

 

 

الديوان: في الأخير، نشكركم على إتاحة هذه الفرصة لجريدة الديوان، ونتمنى لكم ولجميع أعوان ودارسي محو الأمية وتعليم الكبار موسمًا دراسيًا ناجحًا ومثمرًا.

فتحي محمد عبد الرحيم: بدوري أشكر جريدة الديوان على هذه الالتفاتة الإعلامية، وأتمنى أن تساهم وسائل الإعلام في التعريف أكثر ببرامج محو الأمية وتشجيع الفئات المعنية على الالتحاق بها والاستفادة من فرص التعلم المتاحة.

 

 

 

 

حاوره: خريص الشيخ

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى