قضايا

خلال 72 ساعة الأخيرة… جرائم قتل “مروّعة” تهز الجزائر..

المختص في علم الاجتماع نور الدين بكيس : "غلق فضاءات التنفيس وراء موجة العنف"

إهتزت مدينة جيجل الساحلية  على وقع جريمة قتل ثانية، بعد أن طعن شاب شاب آخر بسلاح أبيض في حي الشمايم (العقابي) بمدينة جيجل مساء السبت  ويلوذ بالفرار الى وجهة مجهولة ، لتقوم الشرطة بتطويق المكان.وتأتي هذه الحادثة في أقل من 24 ساعة على جريمة قتل في نفس المدينة بحي لاستيو والتي ذهب ضحيتها شاب يبلغ من العمر 22 سنة ، الشاب يدعى ياسر لفظ انفاسه في عين المكان بعد تعرضه لعملية طعن ، بينما الجاني رفض تسليم نفسه لعناصر الأمن وحاول الانتحار بطعن نفسه، لتتدخل الحماية المدنية ونقلت الجاني إلى المستشفى وهو الان في حالة صحية مستقرة.

وفي حادثة مشابهة إهتزت منطقة أولاد فايت بالعاصمة ليلة السبت على واقع جريمة قتل راح ضحيتها شاب بعد تعرضه لطعنات خنجر من شاب آخر.

وغير بعيد عن العاصمة، جريمة قتل أخرى بشعبة العامر ولاية بومرداس ، الضحية يبلغ من العمر 45 سنة ، حيث أقدم الجاني على ذبح الضحية من الوريد إلى الوريد.
وحسب ما تسرب فإن خلفيات الجريمة حسب مصادر محلية تعود إلى ثار قديم بين الشخصين.لتقوم مصالح الدرك بفتح تحقيق في القضية بعد إلقاء القبض على الجاني.

وفي المسيلة شرق الجزائر ، عاشت هذه المنطقة الهادئة عشية الجمعة الفارط جريمة قتل مروعة ، أقدم عليها شاب مخمور قام بطعن شخص على عنقه وسط سيارته بحي إشبيليا.

وكانت نفس الولاية قد شهدت جريمة قتل مروّعة في نفس اليوم راح ضحيتها 4 أشخاص من عائلة واحدة، قتلوا رميا بالرصاص على يد شرطي.وأسفرت الحادثة عن مقتل 4 أشخاص من عائلة واحدة، وهم فتاة ووالديها، إضافة إلى شقيقها الأصغر، قتلوا رميا بالرصاص على يد زوجها الشرطي، الذي يعمل بأمن ولاية عنابة، في ظروف لا تزال غامضة التفاصيل والدوافع.

وحسب ما تسرب من فصول هذه الحادثة الأليمة فإن المتهم بارتكاب الجريمة كان في خلافات منذ فترة مع زوجته التي كانت حاملا، وانتقل الجمعة إلى المسيلة، وتحديدا إلى مسكن صهره، من أجل اصطحاب زوجته وإعادتها إلى بيت الزوجية، بعدما قام عمها قبل نحو أسبوعين بإعادتها إلى عائلتها بالمسيلة، لكنها رفضت العودة مع زوجها، قبل تسوية الخلاف القائم بينهما، رغم مضي سنة واحدة على زواجهما، وسرعان ما دخلا في جدال، تطلب تدخل والدها لاحتواء الوضع.

وبيّنت ذات المصادر أن الشرطي أشهر مسدسه وفتح النار تباعا على أفراد العائلة، مصيبا إياهم في أنحاء متفرقة من أجسادهم، ما كان كافيا لإنهاء حياتهم.

الشرطي الذي التحق قبل سنوات قليلة بسلك الأمن الوطني برتبة “عون”، اتجه عقب ارتكابه للجريمة إلى أمن الولاية، حيث سلّم نفسه وأبلغ عن الجريمة ، فيما باشرت النيابة المحلية المختصة إقليميا تحقيقا مفتوحا، سيحدد الأسباب والدوافع التي أدت إلى هذه المأساة”.

وفي حادثة مآساوية اخرى شهد حي الزيتون أعالي مدينة تبسة جريمة قتل راح ضحيتها شاب في العقد الثالث من العمر، بواسطة طعنة خنجر.وفتحت عناصر الأمن تحقيقا لمعرفة أسباب ودوافع ارتكاب هذه الجريمة.

ولفظ الضحية الذي يشتغل في مقهى نادلا انفاسه الأخيرة خلال محاولة انقاذه.وتم وضع جثته على مستوى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى عالية صالح من اجل إخضاعها للتشريح طبقا لتعليمات وكيل الجمهورية الذي أمر بمواصلة التحقيق الأمني.

وفتح تزايد عدد الجرائم منذ إقرار إجراءات الحجر الصحي بسبب تفشي فيروس “كورونا” في الجزائر قوسا حول الأسباب المؤدية لها، لا سيما من النظرة السوسيولوجية للمجتمع التي تعد العامل الرئيسي لارتكاب مثل هكذا جرائم قتل فظيعة.

وفي هذا السياق، يرى المختص في علم الاجتماع نور الدين بكيس أنه ” من المفروض أن الحجر الصحي يؤدي إلى نتيجتين متناقضتين، الأولى هي رفع مستوى الاحتقان والتذمر، وبالتالي فرص حدوث جرائم وعنف تصبح أكبر بكثير من السابق.

وأضاف الأستاذ الجامعي في يوم الأحد، أننا “سوف نتجه تدريجيا إلى أن نشهد موجه عنف كبيرة طبيعية نظرا للتضييق الذي حدث على كل شرائح المجتمع بشكل ضاغط.

بالمقابل، أشار ذات المتحدث إلى أن “الحجر الصحي أدى إلى تقزيم وتقليل التفاعل داخل المجتمع وإلغاء مجمل الفضاءات التي عادة ما تنتج التفاعلات العنيفة، كالحانات، والملاهي والملاعب.

وفي هذا الصدد، قال بكيس إن “كل الفضاءات قد يكون فيها التفاعل كثيف لدرجة إنتاج التفاعلات الصدامية، لذلك يبقى خطر المنزلي قائم بشكل كبير جدا لأن الاحتكاك موجود فيه بكثرة خلال هذه الظروف.

كما أكد الأكاديمي على أن “الجرائم التي قد تحدث فلها ما يبررها”، مرجعا ذلك إلى “الاحتقان والتدمر الحاصل جراء جائحة كورونا على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وبحسب صاحب كتاب “كيف تصبح مواطنا سيئا في الجزائر” فإن “كل الآليات التي تشكل متنفسا للفرد في المجتمع معطلة بما فيها المساجد والملاعب، ما يؤدي إلى حدوث جرائم بعدة أشكال وبعدة طرق وأحيانا لأتفه الأسباب.

يذكر أن عدة مدن في الجزائر شهدت في الفترة الأخيرة جرائم قتل، أبرزها بجيجل والتي ذهب ضحيتها شاب عشريني، إضافة إلى قتل شرطي لزوجته و 3 أفراد من عائلتها بمسدسه بالمسيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق