الحدث
أخر الأخبار

 مسعود بوديبة “كناباست” ليومية “الديوان  “… الدخول المدرسي سيكون أكثر من استثنائي ومهمة التدريس ستكون صعبة

— طالبنا بإلغاء شهادتي الإبتدائي والمتوسط واعتماد نتائج الفصلين الأول والثاني

—  فشلنا في التعليم عن بعد رغم عشق الجيل الجديد للتكنولوجيا

جائحة كورونا كشفت الغطاء عن مستوى التعليم المتدني في الجزائر

المدرسة فقدت مكانتها ومرجعيتها منذ 2015

الكشف عن هوية من هم وراء تسريبات 2016 سيكون مدعّما لحماية البكالوريا مستقبلا

اعتماد سياسة التوظيف الخارجي مشكلة التعليم البيداغوجي

 

 الديوان : كيف ترون الوضع الراهن لقطاع التربية والتعليم بالجزائر؟

 

مسعود بوديبة : قطاع التربية الوطنية يعيش وضعا صعبا، فعدد التلاميذ يتجاوز 9 مليون تلميذ وعدد الموظفين تقريبا 800 ألف موظف، كما أن الميزانية المخصصة للقطاع 80% منها تقريبا مخصصة للأجور، مما لا يسمح بتغطية أبسط الحاجيات الضرورية، فتجد مؤسسات تفتقد للتجهيزات العلمية والبيداغوجية المطلوبة، بعد أن أصبح القطاع وسطا لامتصاص البطالة عن طريق المسابقات الخارجية، ناهيك عن التضييق على السلطة البيداغوجية لحساب السلطة الإدارية وغياب التخطيط والاستشراف وكذا النقص الفادح المسجل في المرافق والبنى التحتية، بنظري أنه يواجه صعوبات كبير

الديوان : شهد القطاع العديد من التغيرات في ما يخص المناهج التعليمية والبرامج الدراسية أو ما سمي بالإصلاحات فهل ساهمت برأيكم في النهوض بمستوى المتعلم ؟

مسعود بوديبة : منذ بداية الألفية الثالثة و بعنوان الإصلاحات اتخدت قرارات استعجالية خطيرة في المناهج والبرامج بداية بغلق المعاهد التكنولوجية والتضييق على المدارس العليا وتغييرات جذرية في المناهج و البرامج بداية من سنة 2003 فرضت على الأساتذة والتلاميذ بدون تكوين أو تحضير مسبق، ناهيك عن الأوضاع المادية والمهنية والمعنوية المزرية لأفراد الجماعة التربوية خصوصا الأستاذ الأمر الذي ولد اضطرابات وضغوطات كبيرة أفقدت القطاع الاستقرار والهدوء الضروريين لأداء المهام التعليمية التعلمية ومنه التحصيل العلمي والتربوي المطلوبين، وعلى هذا الأساس أصبحنا نعيش تدهورا مستمرا في مستوى الأداء وكذلك المستوى التعليمي، وما زاد في تعميق الشرخ أنه في الوقت الذي كنا ننتظر فيه تقييما فعليا وتقويما فعّالا دخلنا مرحلة جديدة من التغييرات بداية من 2015 أدخلت المنظومة التعليمية في متاهات جديدة فكّكت معظم الركائز التي بقيت تميز قطاع التربية وضاعفت من الضغوطات والمشاكل مما أفقد المدرسة مكانتها ومرجعيتها.

 الديوان : برأيكم من أين يبدأ التغيير للنهوض بالقطاع واسترجاع الشهادات التعليمية وزنها كالسابق على الأقل بين الدول العربية ؟ وما هي أهم المشاكل التي يواجهها القطاع في الوقت الراهن؟

 

مسعود بوديبة : نحن نرى بأن خريطة الطريق الأساسية التي تسمح بحل مشاكل القطاع تنطلق أولا من إعطاء القطاع المكانة المنوطة به كقطاع ذي أولية أولى في سياسات الدولة الجزائرية ثم إسناد مسؤولياته الأساسية إلى ذوي الكفاءات العلمية والذين لهم اطلاع شامل على مشاكله، ويشهد لهم الميدان بفعالياتهم ونجاحاتهم، ومن ثمة يجب الفصل في مسألة التوظيف في قطاع التربية والذي يرتكز على خريجي المدارس العليا ومعاهد التكوين وهذا لجميع الأسلاك، لخصوصية القطاع التربوية والتعليمية والبيداغوجية، كما يجب اعتماد لا مركزية القرارات وتدعيم الصلاحيات على مستوى المؤسسات وإعادة الاعتبار للسلطة البيداغوجية كمحور أساس في قطاع التربية والرقي بالمنظومة التسييرية والتكوينية بمستوى الدور الريادي المسند إلى المدرسة والهادف إلى تحقيق الغايات والمرامي والأهداف المسطرة لبناء مواطن الغد ومنه مجتمع الغد.

  الديوان : لطالما سمعنا تبريرات مسؤولي القطاع أن سبب تراجع مستوى المتعلمين راجع لعدم كفاءة الأستاذ وأن الجامعة تصدر للقطاع كفاءات فارغة؟ ما هو تعليقكم؟

مسعود بوديبة : لا أحد ينكر بأن الجامعة لم تعد بالمستوى الذي كانت عليه في السبعينات والثمانينات وحتى التسعينيات، لكن نحن نرى بأن مشكل المستوى العلمي والبيداغوجي يعود إلى غلق المعاهد التكنولوجية والتضييق على المدارس العليا للأساتذة واعتماد سياسة التوظيف الخارجي الكارثية على المدرسة الجزائرية، إضافة إلى ضعف المنظومة التكوينية المعتمدة في قطاع التربية.

 الديوان : باختصار هل فقدت البكالوريا الجزائرية مصداقيتها ؟

البكالوريا شهادة تعليمية مرجعية لها قداستها في الجزائر وتعتبر محفز كبير لجعل أبنائنا يعملون ويجتهدون للحصول عليها ولهذا نجد أن كل الجزائريين يولون أهمية كبرى لذلك وإعطاء أهمية للديوان الوطني للامتحانات والمسابقات ما هو إلاّ دليل على أهمية هذه الشهادة بالخصوص، لكن ما حدث عام 2016 من فضيحة التسريبات وعدم الكشف عن من وراء ذلك خصوصا بعد تبرئة من اتهموا آنذاك يجعلنا نطرح عديد الأسئلة خصوصا عندما تستهدف مرجعية البكالوريا إضافة إلى عدم تطوير نظام تسيير الامتحانات بما يتماشى والتطور التكنولوجي الحديث حيث أصبحت مسألة نشر المواضيع على صفحات الفايس بوك تشوش بشكل كبير على أبنائنا التلاميذ، ولهذا نحن نرى بأن الكشف على هوية من هم وراء تسريبات 2016 سيكون مدعّما لحماية البكالوريا مستقبلا .

 ما الذي تغير خلال الـ 20 عاما الماضية في القطاع ؟

إن أخطر ما وقع في الـ 20 سنة الأخيرة هو العمليات التفكيكيّة لكل ما هو مرجع قوة في قطاع التربية وفرض منظومة تعليميّة غير متجانسة ولا تتلاءم مع المدرسة الجزائرية وعدم تكوين وتحضير الأساتذة لذلك وإثقال برنامج التعليم الابتدائي الذي ولد ضغوطات على عقل وجسد التلميذ، ولهذا نحن نرى بضرورة العودة إلى مراجعة وإصلاح وتغيير المنظومة التعليميّة لكن بصفة متدرّجة بداية من التعليم التحضيري ثمّ الابتدائي وهكذا إلى غاية إعادة هيكلة البكالوريا بالاعتماد على خبراء أكاديميين وميدانيين لهم دراية كافية وشاملة بواقع وحال المدرسة الجزائريّة وخصوصيّات المجتمع الجزائري بمساعدة رجال الميدان من أساتذة ومفتشين.

 الديوان : من يتحمل مسؤولية تخلف المدرسة عن الرقمنة ؟ وأمام ذلك فشل عملية التعليم عن بعد ؟

مسعود بوديبة : رغم المجهودات الكبرى المبذولة من طرف الأساتذة إلاّ أنّه وأمام نقص وشبه انعدام التجهيزات والأجهزة العلمية التي تتماشى والمقاربات الجديدة أصبحت مهمة الأستاذ جد صعبة، حيث أنّنا لازلنا نعمل في أقسام جدّ مكتظة تفتقد لأبسط الوسائل التي يمكن الإستعانة بها في تقديم الدروس وبرامج مكثّفة بحجم ساعي مكثّف كما أن ميزانية المؤسسات لا تكفي لشراء حتى أقلام للكتابة رغم وجود جيل من التلاميذ يعشق التكنولوجيا ويتقنها ولا يجد ما يقابلها داخل المؤسسات كل هذا جعلنا نتأخر في عديد المجالات والتي تتطلّب التماشي والتطوّر التكنولوجي.

اليوم لدينا الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد والذي من المفروض أن يتوفر على كل ما يتعلق بالمساهمة في إنجاح عملية التعليم عن بعد، لكن للأسف وجراء جائحة الكورونا اكتشفنا أن الأمر لايتعدى الوسائل التقليدية العادية وهو ما جعلنا نفشل في إنجاح عملية التعليم عن بعد، ناهيك عن مشكل ضعف التدفّق ونقاط الظلّ التي لا يوجد بها الأنترنت وافتقار العائلات الجزائريّة إلى الوسائل المطلوبة لذلك فضعف المنظومة الرقميّة في القطاع جعلنا بعيدين كل البعد عن هذا العالم الذي وظّفته العديد من الدول في الإبقاء على السيرورة التعليميّة للتلاميذ.

 الديوان : كيف للأوضاع في القطاع أن تستقر برأيكم ؟

مسعود بوديبة : الاستقرار هو أساس لحسن الأداء وحسن التحصيل العلمي وتقييم جيد وفعّال للأعمال المقدمة، وهذا لا يتأتى إلاّ بتحسين الظروف المهنية والاجتماعية ومنها أن يكون الأستاذ في مكانة ماديّة ومعنويّة واقتصاديّة واجتماعيّة مرموقة تمكنّه من أداء راق لمهنته النبيلة، لكن ما عشناه من انحدار مبرمج في سلم القيّم لدرجة الحضيض وخاصة الأستاذ كان لزاما لتحمل المسؤولية ووقف هذا الإهمال والإجحاف الذي مسّ بمكانة المعلم والأستاذ وأفقده مرجعيّته في المجتمع، وبالتالي مرجعيّة المدرسة ومنه مرجعيّة العلماء وهذا ما جعلنا نلجأ إلى الإضراب كوسيلة قانونية، لكن عدم احترام القانون والتعسّف الإداري وسياسة المساس بحرمة الأستاذ والإساءة إليه وتجريمه جعلت الإضرابات تطول وهو ما أضرّ باستقرار المدرسة وأحدث اضطرابات على التلاميذ مما أدى إلى تقطّع مسار الوتيرة المدرسية وتذبذب التحصيل العلمي وتأخر تقدّم البرامج، هذا يعود أثره مباشرة على جودة التعليم ومستوى التلاميذ، لكن رغم هذا ونظرا لمكتسبات ومكاسب جاءت بعد نضال مرير حيث سمحت بتحسين طفيف للأجور، أكيد سيعود بالفائدة على حسن أداء الأستاذ واهتمامه بعمله أكثر.

 الديوان : تعليقكم على قرارات الوزارة فيما يتعلق بامتحانات الشهادات التعليمية

مسعود بوديبة : القرارات الأخيرة المتخذة فرضها الوضع الاستثنائي والذي كان سببه وباء الكورونا وهذا خيار حتمي لحماية صحة أبنائنا التلاميذ وقد كنّا طالبنا بإلغاء شهادتي الإبتدائي والمتوسط واعتماد نتائج الفصلين الأول والثاني في الانتقال، وهذا للتقليل من الآثار السلبيّة التي أفرزتها الأزمة الصحيّة والمتمثّلة في صدمات نفسيّة والتي ستولّد أزمات نفسيّة مستقبلا إذا لم نحسن معالجتها أو التقليل من آثارها اليوم قبل الغد، ولهذا اعتبرنا أن عدم إلغاء شهادة التعليم المتوسط يعتبر قرار غير مدروس ويفتقد الرؤية الشاملة للإشكاليّة في حدّ ذاتها القرار يعتبر أكثر من ضرورة. دون أن ننسى كيف ستكون وضعية الطالب والتلميذ وهو ينتظر فترة ستة أشهر تحت الضغط والصّدمات الوضع الاستثنائي يتطلب قرارات استثنائية.

 

الديوان : كيف ترون الدخول المدرسي المقبل ؟

مسعود بوديبة : الدخول المدرسي لن يكون عاديا بل سيكون أكثر من استثنائي خصوصا مع برمجة الامتحانات في الأسبوع الثاني والثالث بمعنى الدخول المدرسي سيكون في النصف الثاني لأكتوبر، إضافة إلى تلاميذ بنفسيّات منهارة ولهذا فالمهمّة ستكون صعبة وسير السنة سيكون أصعب.

 الديوان : ماذا بشأن جديد عملكم النقابي ؟

مسعود بوديبة : الأجواء التي فرضتها السلطة من اعتقالات ومحاصرة للحراك والتشويه المبرمج الذي طال النزهاء وإصدار مسودّة الدستور في عزّ الوباء هو خير دليل بأنّه لا يرجى أيّ جديد في خدمة العمل النقابيّ.

 حاورته:  خديجة بلعظم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق