إقبال لافت من الشباب على تعلم حرف “صنعة”
مركز التكوين المهني “الشهيد عياد سليمان” ببلدية بئر الجير بوهران:

داخل ورشات مركز التكوين المهني “الشهيد عياد سليمان” ببلدية بئر الجير بوهران، لا توحي الأجواء بأنها فترة العطلة الصيفية، فأصوات أدوات القياس والحفر والتركيب، وحركة المتربصين، تعكس حيوية استثنائية لشباب اختاروا الاستفادة من برنامج “صنعة” كفرصة لاكتساب حرفة.
تشهد هذه المؤسسة التكوينية، إقبالا لافتا من قبل الشباب، الذين سجلوا ضمن برنامج “صنعة” الذي أطلقته وزارة التكوين والتعليم المهنيين، بهدف تمكين الشباب من اكتساب مهارات مهنية تطبيقية تتماشى مع احتياجات سوق العمل، حيث امتلأت الورشات والقاعات البيداغوجية بمتربصين من مختلف المستويات التعليمية، من تلاميذ وطلبة جامعيين وخريجين وباحثين عن العمل، يجمعهم هدف واحد هو تعلم حرفة تفتح لهم آفاقا مهنية جديدة.
وفي إحدى ورشات الكهرباء المعمارية، ينهمك المتربصون في إنجاز التوصيلات الكهربائية تحت إشراف المؤطرين، بينما يتلقى آخرون في ورشة الترصيص الصحي شروحات تطبيقية حول تقنيات التركيب، في حين يتدرب فوج آخر على أشغال تركيب البلاكو بلاتر، في مشاهد تعكس الطابع العملي الذي يميز البرنامج.
وأبرزت رئيسة مصلحة التوجيه والإعلام بالمركز، خضرة بن ملوكة، لوأج أن المركز يقترح عدة تخصصات تعرف طلبا متزايدا، على غرار الكهرباء المعمارية، والترصيص الصحي، وغيرها، مضيفة أن التكوين يتوج بالحصول على شهادة تأهيل مهني، بما يمنح المستفيدين قيمة مضافة في مسارهم المهني.
وأشارت إلى أن الدورات التكوينية لذات البرنامج قسمت إلى فوجين، على أن تختتم الدورة الثانية نهاية شهر يوليو الجاري، مؤكدة أن الإقبال فاق التوقعات، وهو ما يعكس تنامي اهتمام الشباب بالتكوين المهني كخيار للاندماج في سوق العمل.
ومن داخل الورشات، أوضح أستاذ الهندسة المدنية بذات المركز، أمين محبوب، أن التكوين يعتمد على المزاوجة بين الدروس النظرية والتطبيقات الميدانية، بما يسمح للمتربصين باكتساب المهارات الأساسية وممارستها مباشرة داخل الورشات، معتبرا أن قصر مدة هذا التكوين المجاني إلى جانب طابعه التطبيقي، عوامل ساهمت في استقطاب أعداد معتبرة من الشباب، ما استدعى تنظيمهم في أفواج لضمان ظروف تكوين ملائمة.
ولم يقتصر نجاح برنامج “صنعة” على هذا المرفق التكويني فقط، إذ تشير معطيات مديرية التكوين والتعليم المهنيين لوهران إلى أنه استقطب، عبر الولاية، خلال دورتيه الأولى والثانية، ما لا يقل عن 8.750 شابا وشابة، تتراوح أعمارهم بين 15 و27 سنة.
ومع تواصل الدورات التكوينية عبر مختلف مراكز الولاية، يرسخ هذا البرنامج حضوره كفضاء يمنح الشباب فرصة استثمار العطلة الصيفية في بناء مهارات مهنية قد تتحول مستقبلا إلى مصدر رزق أو بوابة للاندماج في عالم الشغل، في تجسيد عملي لتثمين العمل اليدوي وتشجيع المبادرة.
ق/و




