وجها لوجه
أخر الأخبار

تدابير الحضر و تفاوت التفاعل …  في الأسباب و الأبعاد

اجتياح جائحة كورنا صدمت العالم و أربكت حتى الدول المصنفة في صدارة المتقدمين ، و لقد كانت استهانة بعض الدول و عدم مبادرتها باستباق الاجتياح بالتدابير المناسبة ، مكلفا كما هو الحال في إيطاليا و بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية .أما عندنا  فالأمر لا يمكن استيعابه إلا بوضعه في السياق العام ، حتى تكون المقاربة مرتكزة على معطيات أقرب للدقة ، و بعيدا عن تكرار بعض التوصيفات النمطية .و لقد بادر بعض المثقفين و الإعلاميين و الأطباء إلى غنشاء صفحات توعية في مواقع التواصل الاجتماعي ، كصفحة اقعد في بيتم و صفحات مكافحة كورونا ، و هي تقدم يوميا معلومات عن منحنيات الفيروس و توجيهات و حث على التضامن .و هناك فئات كثيرة ترتبط معيشتها بعمل يومي غير مرسم و غير مؤمن ، و إذا غابت وقتا لا يمكنها ضمان معيشة أسرها و هو ما يجعلها لا تبالي بالتحذيرات ، و لقد صرخ بعض اللبنانيين مثلا بصرخة الموت بالكورونا أرحم من الموت بالجوع .

كما أن بعض التسريبات بثت الهلع و صورت الحجر كعزل و تحويع ، و رغم التطمينات الرسمية تناقلت المواقع صور العراك من أجل الحصول على كيس الدقيق .

   التسريبات  ضاعفت من التشويش و هو ما جعل الشاعر و الأكاديمي عاشور فني يقول :” الحجر الصحي ينقصه الحجر الإعلامي“.

و هناك أسر تعيش في سكنات ضيقة تجعل البقاء في البيت غبنا شديدا

كما أن الحجر كأي  إجراء مقيد للحرية مؤثر نفسيا و يتطلب مرافقة نفسية للتكيف معه .

تلك بعض الجوانب التي لا يمكن إغفالها عند الحديث عن اتجاهات السلوك و التعاطي المتراخي مع الحجر .

جوانب كثيرة ترتبط بإنجاح الحجر ، و منها مثلا خدمة الانترنيت التي تتوقف عليها أشغال كل من اضطروا لمزوالة أعمالهم عن بعد ، و أيضا الطلبة حتى لا يتأثر كثيرا الموسم الدراسي .

نقاط كثيرة ، يمكن تلخيصها في أراء بعض الكتاب و المثقفين التي تناولت جوانب متعددة لها صلة بالحجر .

هناك من ركز على غياب الانضباط ، و بحكم انضباط الصينيين تمكنوا من مواجهة الكارثة رغم استمرار التهديد .

كما أن أخبار السبت حملت بعض البشارة من المغرب و أيضا من البليدة ، و هو ما يؤكد محورية الحجر .

بداية أظهرت الجائحة ضرورة نشر و تبسيط الثقافة العلمية و كتعريف أولي و مبسط لما يتصل بالوباء و منحنياته 

يقول نذير طيار إعلامي و كاتب و أستاذ رياضيات بجامعة قسنطينة

الذروة الوبائية: هي أعلى عدد من الإصابات بالفيروس الوبائي. بلوغها يعني بداية انحدار هذا العدد وليس نهاية الوباء، وعدم الالتزام بالحجر الصحي والتباعد الاجتماعي والضوابط الأخرى سصعد الإصابات مجددا نحو ذروة جديدة يلزم وقت لبلوغها. وكلما التزمنا بالضوابط قربنا الذروة، وكان النزول منها أيسر وأسرع، والعكس صحيح.

R0: هو مؤشر العدوى وهو من الثوابت المفتاحية لفهم كيفية انتشار العدوى، ويرمز لعدد الأشخاص الذين يمكن:R0 لشخص واحد أن ينقل العدوى إليهم، وهو بالنسبة لفيروس
كوفيد 19 محصور بين 2.5 و3. ولكي نصل إلى الذروة يجب أن يصبح R0 أقل من واحدوإلا استمرت العدوى وتعذرت محاصرة الفيروس. ويعتمد عليه في تحديد الذروة الوبائية وعدد المصابين مع تطور الوقت. ونصل للذروة عندما يصبح R0 أقل من واحد في المعدل“.

و العامل الأكبر هو العامل الاجتماعي فلقد أثارت سيلفيات بعض موزعي المواد الغذائية على البسطاء غضبا عبر وسائط التواصل الاجتماعي  و هو ما عبّر عنه الروائي عبد الوهاب بن منصور :

نظرا لبشاعة المناظر التي تبثها بعض القنوات والفضائيات عن حملات توزيع مساعدات للمحتاجين فإني ادعوا الجميع للوقوف ضد هذه الممارسات الغبية والتي تمس كرامة كل جزائري في الصميم.. من أراد أن يساعد او يتبرع فليفعل ذلك دون استغلال لفقر أحد.. لا تستغلوا فقر الناس.. اىوقفوا كاميراتكم..”.

و من جهته يقول  الكاتب و الإعلامي عبد الرزاق بوكبة :

كم من حزبٍ سياسيٍّ وضع مقرّاته ومقدّراته ومناضليه وأفكارَه، في خدمة الشّعب الجزائري، خلال هذا الظرف المتعلِّق بالموت أو الحياة؟“.

و الحجر فرض الاعتماد على  التواصل عبر الشبكة العنكبوتية لضمان استمرارية العمل في عدة قطاعات و لتأمين استمرارية التعليم ، و في هذا الشأن يقول محمد كبير أستاذ فلسفة جامعة وهران:

التعليم عن بعد ليس مرحلة عابرة مرتبطة بالأزمات سيتحول إلى قاعدة في بث المعارف تماشيا مع تعقيدات الحياة المعاصرة وهذه فرصة للأساتذة في كل الأطوار أن يساهموا في إنشاء قواعد معطيات تكون في متناول التلاميذ والطلاب والباحثين (انتهى زمن احتكار المعارف) ويتحول الأستاذ إلى مصداق لشهادته ومقامه العلمي“.

و رغم أن الحجر قاسي إلا أنه  يمكن استثماره في ما يثمر ، يقول الأستاذ محمد داود أستاذ الأدب بجامعة وهران :

هذه فرصة للجميع من أجل تنظيف وتعقيم الفضاءات العمومية من أماكن العبادة و المدارس والجامعات وملاعب وأسواق،وغيرها“.

أما الدكتور بومدين بوزيد المفكر و الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى فيكتب مقطعا بعنوان  ” زَكاةُ الكِتاب: “رمزيّة الحياةفي أزمنة الوباءو يقول :”أعلنت أشْهَرِ المؤسّسات العلميّة والجامعات في الدّول المتقدمة وبعض البلدان العربية الوُلوج المجّاني إلى مواقعها الإلكترونيّة، ليكون الكتاب الرقمي متوفراً مُرافقاً للذين التزموا بالحجْر الصّحي في بيوتهم، وكم كانت سعادة كبرى للذين يصعب عليهم الاشتراك بالعملة الصعبة في مثل هذه المواقع، إنها سعادة المعرفة التي لا تضاهيها إلا سعادة الصحة والبقاء على قيد الحياة، فالوجود هو اختيار البيت (الكهف) –وتعلمون الرّمزية الدينية الوجودية هناإختيار الماهية التي ليست هي الحرية بلغة الفيلسوف سارتر ، إنها ماهية جديدة ، نكون بها أمام (فلسفة وجودية جديدة)  .

وأنا أبْحر في بعض ماتوفّر من مكتبات الكترونية مجانية تملّكني الأسى والحزن،لماذا؟ .

لأن مؤسساتنا لم تكن مستعدة لمستقبل فيه العالم الرقمي متطور وسندفع ثمن تقاعسنا وضياع أموالنا ؟ .

ولان بعض وزاراتنا التي طبعت آلاف الكتب من خزينة الدولة لم تُرقمن هذه الكتب وتوفّرها اليوم للقراء ؟ .

ولانّ الذين زكّوا بكتب الكترونية من الدول المتقدمة وفّروها في الغالب باللغة الإنجليزية، ونحن لم نستطع تطوير هذه اللغة العالمية في منظومتنا التربوية والعلمية ؟ 

سندفع ثمن تأخرنا بتخلف قاسٍ ، ومازالت بصيرتنا مُصابة بالعمى والضّلال رغم الجائحة التي تتمدّد ؟ 

تذكّرت ما أصاب فرنسا بعد عملية شارل ابدو من هلع، وحالة نفسية حزينة فقامت السلطة والإعلام إلى مواجهة ذلك معرفيا (وليس بالدّجل) ونفسيا (وليس بالإشاعة والاستهتار) من خلال إعادة طبع كتابين بآلاف النّسخ : الأول رواية أرنست همنغواي (باريس هي الاحتفال) والثاني (رسالة في التسامح) لفيلسوف الأنوار (فولتير )”.

هذه بعض أراء بعض من يمثلون النخبة ، و من يحضرون باستمرار بتفاعل مع ما يحدث في المجتمع .

و ستليها لاحقا أراء أخرى .

محمد بن زيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق