تلمسان : خبراء يدقون ناقوس الخطر إزاء تصاعد التلوث القادم من المغرب عبر وادي مويلح

دق خبراء في قطاع المياه ناقوس الخطر في ظل تصاعد منحى التلوث القادم من المغرب عبر وادي مويلح, وفق ما كشفت عنه دراسات وتحاليل أجرتها فرق ومخابر مختصة بجامعة تلمسان, مع تسجيل تراكيز مرتفعة جدا للملوثات تتجاوز المعايير الدولية بنسب كبيرة.
وفي هذا الإطار, أكد رئيس قسم الري بجامعة “أبي بكر بلقايد” بتلمسان, لطفي بن عدة, في تصريح لـ/وأج على هامش الملتقى الدولي حول حماية المجاري المائية العابرة للحدود والوقاية من التلوث, الذي تحتضنه ولاية تلمسان, أن “وادي مويلح” (مجرى مائي مشترك بين الجزائر والمغرب) يعرف تلوثات متعددة الأنواع, بتراكيز “مرتفعة جدا” تتجاوز المعايير الدولية, ما ينعكس سلبا على سد حمام بوغرارة بولاية تلمسان.
وأوضح المتحدث أن “وادي مويلح” يصب في وادي تافنة, الذي يوجد على مستواه سد حمام بوغرارة, أحد أكبر السدود الجزائرية, بطاقة تخزين تقدر بنحو 177 مليون متر مكعب, مبرزا التلوث المتنوع الذي يعرفه هذا الوادي وتداعيات هذه “الحرب الهجينة” و”العدوان العابر للحدود” و”المتعمد” على السكان وقطاعي الفلاحة والصناعة, وكذا التوازن البيئي للمنطقة.
وأضاف أن الأبحاث التي أجرتها جامعة تلمسان ومخابر قسم الري سجلت “تزايدا مستمرا” في مستويات التلوث القادمة من الجانب المغربي, بعدما كانت كمياته محدودة في البداية, مبرزا “تصاعدا كبيرا” و”تسارعا” في هذا المنحى خلال السنوات الأخيرة, بالتزامن مع توسع النشاط الصناعي بمدينة وجدة والمناطق المجاورة.
وأشار لطفي بن عدة إلى أن عددا من الوحدات الصناعية يصرف مخلفاته في “وادي إسلي”, الذي يعبر الحدود الجزائرية ويلتحق بـ”وادي مويلح”, ما يؤدي إلى انتقال الملوثات نحو الحوض المائي لسد حمام بوغرارة, محذرا من خطورة هذه الممارسات وتداعياتها على الموارد المائية والأنشطة الاقتصادية.
وأكد المتحدث أن معالجة هذه الإشكالية تقتضي احترام مبادئ حسن الجوار والالتزامات الدولية المتعلقة بالتسيير العقلاني, وهو ما ينص عليه الميثاق الدولي لسنة 1997, الذي ينص على التسيير العقلاني فيما يتعلق بالمياه المشتركة وضرورة تصفية المياه المستعملة قبل تصريفها في المجاري المائية, بما يضمن حماية صحة الإنسان والأنشطة الفلاحية والصناعية.
وبخصوص التدابير المتخذة, أشار الخبير الذي اشتغل على ملف التلوث في “وادي مويلح”, إلى أن الجزائر قامت بإنجاز محطة لمعالجة المياه على مستوى الحدود بهدف الحد من التلوث القادم عبر الوادي, والذي يتزايد, لافتا إلى وجود لجان مختصة من مختلف القطاعات الوزارية تعمل على مراقبة هذه السموم لاتخاذ الإجراءات المناسبة من أجل حماية المنطقة.
وضمن هذا المنحى, حذرت أبيا عياد ليندا, دكتورة في العلوم البيولوجية ومتخصصة في علم البيئة الساحلية للساحل الوهراني, من التدهور البيئي الذي يواجهه سد حمام بوغرارة جراء التلوث العضوي والصناعي, داعية إلى تعزيز الرقابة على المصبات الصناعية وتكثيف التعاون عبر الحدود للحد من تدفق الملوثات إلى الموارد المائية.
وأوضحت المتدخلة أن السد يواجه منذ سنوات ضغوطا بيئية متزايدة ناجمة عن التلوث العضوي والصناعي, انعكست على جودة المياه والتوازن البيئي للحوض المائي, مشيرة إلى مظاهر اختناق المنظومة المائية وارتفاع مستويات التلوث, بما يهدد الحياة المائية واستدامة هذا المورد الحيوي.
وفيما يتعلق بمصادر التلوث, أشارت الباحثة إلى ارتباط الملوثات بالمصبات الصناعية القادمة من المناطق الحدودية المغربية, موضحة أن المجاري المائية بتلمسان تستقبل مخلفات وحدات صناعية تتضمن معادن ثقيلة, من بينها الكادميوم.
كما لفتت إلى أن التلوث لا يقتصر على المعادن الثقيلة, بل يشمل أيضا المواد العضوية الناتجة عن بعض الأنشطة الصناعية والغذائية, محذرة من تراكم هذه الملوثات في المجاري المائية التي تصب في حوض السد وما قد يترتب عن ذلك من اختلالات بيئية وتداعيات على الأنشطة الفلاحية وصحة السكان, لا سيما بمنطقة مغنية والجهات المجاورة.
وأكدت المتدخلة أن استمرار تدفق الملوثات وتراكمها قد يؤدي إلى تفاقم الأضرار البيئية, بالنظر إلى انتقالها عبر الشبكة المائية وصولا إلى المناطق الساحلية, مشددة على ضرورة التحرك العاجل لمعالجة المصبات الصناعية وتحسين تسيير النفايات السائلة وتعزيز المراقبة.
ح/م




