الشيخ عبد الكريم ولد الصديق… ثلاثون عامًا في محراب العطاء وخدمة المجتمع

بمناسبة اليوم الوطني للإمام، نسلّط الضوء على مسيرة حافلة بالعطاء لفضيلة الشيخ عبد الكريم ولد الصديق، إمام وخطيب مسجد معاذ بن جبل بمدينة المشرية، الذي كرّس ما يقارب ثلاثة عقود من حياته لخدمة المسجد والمصلين والمجتمع، في رحلة دعوية وإنسانية تركت بصمتها في المشهد الديني والاجتماعي بالمنطقة.
بدأت مسيرة الشيخ عبد الكريم ولد الصديق مع قدومه من ولاية أدرار واستقراره بمدينة المشرية، حيث اختار أن يجعل من الإمامة رسالة ومسؤولية، لا مجرد وظيفة، فظل على مدار سنوات طويلة قريبًا من الناس، حاضرًا في مختلف المناسبات الدينية والاجتماعية، ومساهمًا في نشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح.
ثلاثون سنة من الوقوف في محراب المسجد، وإمامة المصلين، وإلقاء الخطب والدروس والمواعظ، ومرافقة أفراد المجتمع في مختلف محطات حياتهم، صنعت تجربة ثرية لإمام عاصر أجيالًا متعاقبة من أبناء المشرية، وشهد تحولات المجتمع وتطلعاته وانشغالاته.
وخلال هذه المسيرة الطويلة، لم يقتصر دور الشيخ على أداء الشعائر الدينية، بل امتد إلى الجانب التربوي والإرشادي، من خلال توجيه الشباب، ومرافقة الأسر، والدعوة إلى التمسك بالقيم والأخلاق، وترسيخ روح التضامن والتآزر بين أفراد المجتمع.
ويؤكد الشيخ عبد الكريم ولد الصديق أن الإمام يحمل رسالة سامية تتجاوز حدود المحراب والمنبر، فهو مطالب بأن يكون قريبًا من الناس، مستمعًا لانشغالاتهم، وناصحًا لهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ومساهمًا في الحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه الأجيال الجديدة.
وبالنسبة إليه، فإن المسجد يظل مدرسة مفتوحة للجميع، ومجالًا للتربية والإرشاد ونشر الخير، فيما تبقى مسؤولية الإمام مرتبطة بالعلم والاعتدال وحسن التواصل، وبقدرته على تقديم خطاب ديني يلامس واقع الناس ويجيب عن انشغالاتهم، ويحمي الشباب من الأفكار المتطرفة وخطابات الغلو والكراهية.
وفي حديثه عن ثلاثين سنة قضاها في خدمة المسجد، يستحضر الشيخ عبد الكريم محطات كثيرة من مسيرته، ووجوهًا وأجيالًا تعاقبت أمامه، مؤكدًا أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإمام وراءه هو أثر طيب في نفوس الناس، وكلمة خير، وعلم ينتفع به، وعلاقات إنسانية قائمة على الاحترام والثقة.
وقد جعلت هذه المسيرة الطويلة من الشيخ عبد الكريم ولد الصديق واحدًا من أقدم أئمة مدينة المشرية، واسمًا حاضرًا في الحياة الدينية والاجتماعية للمدينة، بما راكمه من تجربة ومواقف وعلاقات مع مختلف شرائح المجتمع.
إن الاحتفاء بالشيخ عبد الكريم ولد الصديق في اليوم الوطني للإمام هو احتفاء بجيل من الأئمة الذين أفنوا سنوات من عمرهم في خدمة بيوت الله وخدمة المجتمع، وحملوا رسالة الدين بالحكمة والاعتدال، وساهموا في ترسيخ قيم الأخوة والتضامن والاستقرار.
خريص. ش




