
تؤكد الجزائر, من خلال توسيع تعاونها الطاقوي مع النيجر, قدرتها على توظيف إمكاناتها الصناعية وخبرتها في مجال المحروقات لتعزيز أمن الإمدادات في منطقة الساحل, في شراكة تتجاوز حدود المبادلات التجارية لتشمل توفير المنتجات النفطية وتطوير قنوات التموين ونقل الخبرة وإرساء أسس تعاون مؤسساتي يفتح آفاقا أوسع للتكامل الاقتصادي بين البلدين.
ويجسد وصول قافلة تضم 53 شاحنة صهريجية جزائرية إلى مدينة أغاديز, شمال النيجر, يوم الفاتح من نوفمبر الجاري, محملة بـ1.65 مليون لتر من المنتجات النفطية انطلاقا من مصفاة أدرار, خطوة عملية جديدة في هذا المسار, تعكس قدرة الجزائر على تحويل علاقاتها الثنائية إلى شراكات ميدانية تستجيب لاحتياجات قطاع حيوي وتوفر للجانب النيجري مصدرا إضافيا للتموين.
وتبرز أهمية العملية, التي قطعت خلالها الشاحنات نحو 2000 كيلومتر للوصول إلى مستودع الشركة النيجرية للمنتجات النفطية (SONIDEP), وفق ما أوردته منصة “Infos du Sahel” النيجرية, في كونها تضع الإمكانات الجزائرية في مجال التكرير والتموين في خدمة توسيع خيارات الإمداد النيجرية, لاسيما أن هذه الشحنة تتيح تعزيز مصادر التموين وتوفير مسار إضافي لتلبية احتياجات السوق النيجرية.
ولا تقتصر دلالة هذه الخطوة على حجم الشحنة أو قيمتها التموينية, بل تمتد إلى إبراز الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجزائر في تنويع مسارات وصول المحروقات إلى النيجر, إذ أوضح ذات المصدر أن منطقة أغاديز, بحكم موقعها الجغرافي وقربها من الحدود الجزائرية وبعدها عن مصفاة زيندر, تمثل منفذا شماليا مهما لاستقبال الإمدادات القادمة من الجزائر, بما يتيح تعزيز مرونة منظومة التموين وتوفير مسار تكميلي لتلبية احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية.
ويستند هذا الحضور الطاقوي الجزائري إلى إطار مؤسساتي أوسع من عملية توريد,حسب ما ذكرته منصة “مدار” الموريتانية, في حين أشارت منصة “Laawol Media” النيجرية إلى أن هذه الديناميكية تعكس توجها نحو إرساء تعاون مستمر بين المؤسسات المعنية في البلدين.
كما يمتد التعاون إلى توفير منتجات نفطية متخصصة, حيث أوردت المنصة ذاتها أن مجمع سوناطراك أعلن, في 15 أغسطس الماضي, بدء توريد وقود الطائرات “Jet A1” إلى النيجر انطلاقا من مصفاة أدرار, في إطار العقد المبرم مع الشركة النيجرية,
فيما أفادت “مدار” بوصول عدة شحنات من هذا المنتج, بما يؤكد تنوع مجالات التموين التي تشملها الشراكة الجزائرية النيجرية وقدرة المؤسسات الجزائرية على الاستجابة لاحتياجات قطاعات مختلفة من السوق.
وفي هذا السياق, لم يتردد وزير البترول النيجري, حامادو تيني, في التأكيد على القيمة التي تتجاوز بها العملية حدود التبادل التجاري, حيث اعتبر, خلال إشرافه على استقبال القافلة بأغاديز, أن وصول الشحنة “يتجاوز الإطار البسيط لمعاملة تجارية”, مشيدا بجودة العلاقات بين قائدي البلدين ومعربا عن تقديره للجهود التي بذلتها السلطات الجزائرية لإنجاح العملية.
كما وثقت وكالة الأنباء النيجرية إشادة السلطات النيجرية بالتسهيلات الجزائرية التي ساهمت في تيسير وتسريع وتأمين الجوانب اللوجستية للشحنة, معربة عن عميق امتنانها لرئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, والحكومة الجزائرية, تقديرا للجهود المبذولة لإنجاح العملية وهو ما يعكس حجم التنسيق الذي رافق تنفيذ هذه العملية وأهميتها بالنسبة إلى الشريك النيجري.
وتكشف مجمل هذه المعطيات عن أن الجزائر لا تتعامل مع التعاون الطاقوي مع النيجر باعتباره مجرد عمليات بيع وتوريد للمنتجات النفطية, بل كمسار شراكة قابل للتوسع, يقوم على توظيف قدراتها في التكرير وخبرتها في قطاع المحروقات وتطوير التعاون بين المؤسسات, بما يتيح للنيجر تنويع مصادر إمدادها والاستفادة من شريك إقليمي يمتلك إمكانات صناعية ولوجستية معتبرة.
وتجسد هذه العملية رؤية رئيس الجمهورية, الرامية إلى جعل الجزائر فاعلا محوريا في بناء شراكات إفريقية استراتيجية, قوامها التضامن الفعلي وتكامل القدرات وتسخير الخبرات الوطنية لخدمة التنمية المشتركة. كما تؤكد أن الجزائر لا تكتفي بمواكبة التحولات في محيطها الإفريقي, بل تسهم في صنع ديناميكياتها, عبر مبادرات عملية تعزز الأمن الطاقوي وتفتح آفاقا أوسع للتكامل والازدهار في القارة.
شهرزاد




