الثقافي
أخر الأخبار

الكاتب الروائي عبد الرّزاق طواهرية للديوان… “شخوص روايتي من أحاسيسي الخاصة غير مبتذلة وأقرب للواقعية”

"الوحا العجل السّاعة"..  الرواية التي ستكشف أسرار سيفار

كاتب روائي ، صحفي بجريدة المثقف ، رسام ، ومعلق صوتي ، مصمم جرافيك صدر له: شياطين بانكوك ، شيفا مخطوطة القرن الصغير ، بيدوفيليا 6.66، ما يفوق حواسنا الخمس ، فائز بجائزة رئيس الجمهورية 2019 علي معاشي ، روايته شيفا شاركت في المؤتمر الدولي للخيال العلمي بفرنسا ، أعماله الروائية اعتمدت في أطروحات من طرف عدة دكاترة وطلبة في مذكرات الماستر والليسانس ، اعتمدت روايته شيفا في بحث أكاديمي انجليزي/عربي نشر على مجلة الدراسات اللغوية والفنية_ برلين_ألمانيا ، أدّى فاصلا إعلانيا على قناة الصحة والجمال المصرية ، في حصة الدكتورة جوان حداد ، صمّم حوالي200 غلاف كتاب ولوغو شركات أجنبية أجرى حوارا صحفيا مع مؤلف أنتيخريستوس ،ومؤلف أرض زيكولا على جريدة المثقف .

 من أين جئت إلى الرواية ،  يبدو أنك ولدت روائيا ، فلربما مارست صنوفا أخرى من التعابير الأدبية أو الفنية قبل ذلك ، اسرد لنا مسيرتك تلك ، من (خطابات مجاورة) للخطاب الروائي، إلى فتح الباب واسعا أمام التدفق في الكتابة الروائية تحديدا، مما أفضى بك إلى إنتاج أعمال ضخمة كان آخرها رواية بيدوفيليا 6.66 الصادرة مؤخرا في المثقف ..؟

 بدأت كقارئ في سن صغيرة ، كوّنت فيها شخصيتي ككاتب ، ولكني لم أدخل هذا الميدان بسرعة، كنت أنتظر اللحظة المناسبة ، فأنا لا أرجع قدمي إلى الخلف بل أمدّها دائما إلى الأمام ، وإن فعلت فسأكون واثقا من وصولها بسلام

 بعد صدور ثلاث أعمال  روائية  لك ، تعمل حاليًا على إصدار عمل رابع  الذي كتبته في أثناء الحجر وأزمة كورونا ، حدثنا عنه؟

_حقيقة بدأت في كتابته منذ شهر أوت 2019، ولكني اجتهدت أكثر وضاعفت من مجهودي فترة الحجر الصحي، وهو رواية تتناول السحر وعالم الجن من منظور السحرة والروحانيين، على عكس الأعمال الأدبية المعروفة والتي تتناول الموضوع من منظور شيوخ الدين ، هذا الاختلاف غايته إرواء الفضول دون التطّرف أو التطاول على المعتقدات الدينية .

 يلاحظ أن ضمير الغائب هو المسيطر على عملية الحكي في الرواية لكن ثمة ضمير متكلم يتراوح هنا وهناك ، هل لهذا أي معنى مرتبط بالسياق الكلي للعمل أم أنه قصور منك في توظيف الراوي العليم ذاك الذي يعرف كل شيء في الرواية ؟

أتحدث بضمير المتكلم حتى أنقل مشاعري لشخصيات الرواية ، أحب هذا النمط السردي لأنه يقرّب القارئ من شخوص الرواية ليتخيل نفسه وكأنه يعيش بينهم ، أما بالنسبة للسرد بضمير الغائب، فلدي عمل كتبته عام 2015، لم أنشره بعد ،  مكتوب بهذه الطريقة

أريد منك مرة أخرى التوقف عند ملمحين أساسيين في روايتك الجديدة : مسألة السارد الضمني وعلاقته بالراوي العليم كيف تم توظيف هذه الجدلية داخل الرواية بمعنى : من الذي يروي؟ ولمن يروي؟ وما حدود معرفة الراوي الضمني بالشخوص ودواخلهم ؟ وهل السارد الضمني هو نفسه الحقيقي ؟ هل أنت كمؤلف هو (أنت=هو) كَرَاوٍ؟

لقد أصبت نوعا ، وكأنك طرحت سؤالا وأجبت عنه نيابة عني، أميل دائما لتوزيع مشاعري على شخصيات الرواية، فتارة أعكس غضبي على شخصية شريرة ومنفعلة، وتارة أسقط هدوئي على شخصية حكيمة ومتفائلة ، أبني عقليات شخوص الرواية من أحاسيسي الخاصة الناشئة من الوسط الذي عشت فيه ، فهكذا يسهل عليّ تكوين شخصيات تحمل صفات غير مبتذلة وأقرب للواقعية

 هل ترى نفسك الآن كاتباً أفضل عمّا كنت عليه و أنت شاب ؟ هل ثمة أشياء ترى نفسك اليوم أكثر حرية في فعلها ؟

نعم أرى نفسي في تحسن كبير والحمد لله ، ولكني لا أزال في بداية الطريق، أحاول أن أصنع التميّز وهذا أكثر شيء يشعرني بالحرية

 هناك من يرى ، من الكتّاب والنقاد ، أن “ عالم السرد الروائي يعيش عصره الذهبي” ، فهل أنت مع هذا الرأي؟ وهل مازالت الفنون السردية محتفظة بقدرتها على الإدهاش والتأثير؟

نعم العصر الذهبي  مرتبط بالتفتح على ثقافات العالم ، والتكنولوجيا الآن استطاعت فتح طرق لنا للتواصل مع جميع مناطق العالم ، وتبادل الثقافات والمعلومات ، وبالتالي خلق القدرة على كتابة رواية في أرض لم تطأها أقدامنا

 نادرا ما توفر الروائي العربي على ثقافة غير أدبية ، إلى أي مدى كان لثقافتك الفلسفية التأثير على نمط الكتابة الروائية لديك ؟ وهل هذا التأثر والتأثير ضروري للروائي؟ هل كانت تلك المزاولة في الفلسفة ضمن فترة البواكير وتوقفت بمجرد احترافك الكتابة الروائية ، أم إنها ما زالت سارية المفعول معك لحد الآن؟

تستطيع القول  بأني شخص ذا عقلية براغماتية ، وهذا جلي في أغلب أعمالي ، حيث تحمل شخوصها فلسفة جريئة في التعامل مع المواقف الحرجة والخروج منها بأقل الأضرار، لا الهروب منها، فمثلا نجد البطل يجرب بنفسه الخوض في الأعمال ولا يعتمد على أقوال وتجارب أصدقائه ، وكأنه يفضل التجريب بنفسه لكشف الحقيقة على أن يسمعها من أفواه الغرباء

 بعد هذه الرحلة إلى أين تتجه كتابتك؟ وماذا تعني لك الكتابة اليوم، بعد تفرغك لها تقريبًا؟

كتاباتي تحمل رسائلا متسلسلة، أنشرها بانتظام، وحين تنتهي هذه الرسائل ستنتهي مسيرتي، وكأنني أوجه الجمهور لاكتشاف ما خفي عنهم ولو بالإشارات والألغاز التي غالبا ما تميز رواياتي

 بوصفك روائيا وقارئا جيدا للرواية العربية ، هلا أوضحت لنا وجهة نظرك بشأن الرواية العربية المعاصرة والروائيين العرب المعاصرين لك؟

الأمر معقد وليس بالبسيط ، فأنا لا أقرأ إلا الأعمال الأقرب للأنماط الأدبية التي أكتب فيها، لهذا لا أستطيع الحكم الآن

 ماذا لو حدثتنا عن فصول الرواية ـ وكيف للواقع والأحداث ومتغيراتها أثر وانعكاسات ؟

الرواية متسلسلة ولن تجعل القارئ يتيه بين صفحاتها، تبدأ من تمنراست وتنتهي في جانت، تكشف لنا عالم السحر والشعوذة في قلب الصحراء دون المساس بالشعب الجزائري الذي يعيش هناك، إعتمدت الرواية على إثنوغرافيا التواصل، وتناولت بإسهاب مصطلحات تارقية ، لا يتحدثها إلا أبناء المنطقة ، دعمت بالتهميش لتسهيل فهمها من طرف القارئ

 لماذا هذا الاختيار في العنوان الذي يبعث على الدهشة والأسطورة والغرابة نوعا ما ؟

الوَحا العَجل السَّاعة ، عبارة يقولها الساحر عند نهاية الاستحضار، وتعني : الوحا ( الوحي ، طلب الساحر للإعانة من طرف الجن) العجل ( السرعة في التنفيذ  ) الساعة ( التأكيد على تنفيذ الطلب بسرعة )  

 للوهلة الأولى من غلاف الاصدار والعنوان يتبادر للقارئ أن النص يتحدث عن أحوال لم يعرفها ولم يعتدها ولم يألف السماع بها رغم أنها كتبت بروح جزائرية كيف تفسر ذلك ؟

ربما حبي للتميز وصنع الاختلاف جعلاني أقدم عملا غامضا للقارئ، فالغلاف يشير إلى تادرارت الحمراء ، وإلى المرأة التارقية : التي ستكون شخصية مهمة في هذه الرواية ، كما يظهر لنا الغلاف طلاسم سحرية تشير إلى علاقة السحر بنص الرواية

 هل هناك حدث معين حفزك لكتابة هذه الرواية ؟ وما الشواغل التي اشتغلت عليها في هذا النص المغري ؟

 الأدب العجائبي هو اختصاصي ولم أود أن أخوض فيه حتّى أكتب اسما لنفسي في عالم الأدب ، وأرى أن الفرصة قد حانت لإصدار هذا النمط الأدبي ، ركزت في روايتي على طرق استحضار الجن وعواقبها على السّاحر، متناولا عدة عزائم حقيقية اجتثت نهاياتها حتى لا تسبب الأذى لقارئها، كتب بعضها باللغة السيريانية

قراءتي لعدة كتب تتحدث عن السحر من باب البحث جعلني أخوض في هذا النوع الأدبي، لأني كنت أقدّم أوراقا بحثية تتمحور حول طبيعة هذه الكتب ، فوجدت أنّي ملزم بإرواء فضول القارئ بهذا العالم الروحاني الغريب

 عبد الرزاق  كتبت إلى غاية اليوم ثلاثة  أعمال في المستوى وكلها قوبلت بالاستحسان ونالت ثقة القارئ ، ألا ترى نفسك بكتابة نصك الأخير  أنك تكتب بهدف الابداع ؟

كتبت ثلاث روايات وكتاب يحمل مقالات ميتافيزيقية ، الإبداع هو عنوان كتاباتي ، لن أجرؤ على الكتابة من أجل الكم ، فلدي اسم وعليّ المحافظة عليه، بتحسين جودة أعمالي لا بزيادة أعدادها

 

ماهي الفكرة الرئيسة للرواية ، مرتكزاتها الفنية والجمالية وحتى الموضوعية ، شخوص الرواية وأحداثها واقعية حقيقية أم مزيج من الواقع والخيال  ؟

فكرة الرواية الرئيسة هي إظهار عواقب الإقبال على الخلوة الشيطانية والتي تدوم على الأغلب 41 يوما، من حيث تأثيرها على الجسد أو الروح ونفسية الفرد، الرواية جاءت ترهيبية توعوية ستجعل كل من يقرأها يلعن السحر والساحر معا. كما أنها كشفت أسرار النجمة الخماسية بمنطقة تندوف ، وفكت غموض سيفار أكبر مدينة كهوف في العالم.

 حاوره / أ . لخضر . بن يوسف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق