قضايا

في ذكرى أحداث 8 ماي… الاستعمار تاريخ جرائم ضد الحياة و ضد الإنسانية

في تقديم لإشكالية ملتقى حول تلك الجرائم  ، نظمه قسم العلوم الإنسانية بجامعة بسكرة ورد التلخيص التالي :” منذ احتلالها لمدينة الجزائر عام 1830، ورغم توقيعها على معاهدة التزمت بموجبها احترام حقوق الجزائريين وحماية ممتلكاتهم العامة والخاصة وديانتهم وحرماتهم… (م.5)، لم تتوان قوات الاحتلال الفرنسي ممثلة في الجيش والميليشيات المسلحة في ارتكاب أبشع الجرائم في حق الشعب الجزائري، جرائم لا تقل بشاعة عن تلك المرتكبة حاليا في فلسطين، العراق، أفغانستان،كشمير…، منتهكة بفعلها ذلك كل ما نصت عليه اتفاقيات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني و أعراف الحرب من مبادئ لعل أهمها حماية المدنيين وغيرالمدنيين و حماية و احترام الأعيان المدنية وكذا العمل على تطبيق مبدأ عدم جواز الإفراط في استعمال القوة .

وقد نفذت السلطات الاستعمارية الفرنسية المدنية والعسكرية مخططا إجراميا لإبادة الجزائريين، وعمدت إلى استخدام كل الإجراءات الممكنة والمتوفرة لديها، ولم تكتف في سياستها القمعية والعقابية أي أحد، بل وسعتها لتشمل من دون تمييز المدنيين العزل من أطفال ونساء وشيوخ. وارتكبت على إثرها ف مئات المجازر الجماعية، وحالات التقتيل الفردي والعشوائي، وفي هذا الإطار استعانت القوات الفرنسية بعدة وسائل وقوانين عقابية تتعارض مع القوانين الدولية وحتى الفرنسية أطلقت عليها اسم “القوانين الخاصة “.

وعلى الرغم من فظاعة الانتهاكات وخاصة تلك الناجمة عن استعمال الأسلحة غير التقليدية، التي تعتبر من أخطر الأسلحة على الإطلاق، لما تحدثه من دمار واسع وتأثير طويل الأمد على الأشخاص وصحتهم وسلامتهم ممتدا إلى البيئة، ظلت فرنسا ترفض الاعتراف بارتكاب تلك الجرائم رغم الشواهد الكثيرة والاعترافات العديدة لمرتكبي تلك الجرائم من مسؤولين مدنيين وقادة عسكريين، بل ذهب بها الأمر إلى استصدار قانون (قانون 23 فيفري 2005) يمجد الاستعمار وبالتالي تبرير ارتكاب تلك الجرائم وعدم متابعة المسؤولين عن ارتكابها و أيضا إنكار مسؤوليتها كدولة عن تعويض الأضرار التي تسببت فيها على مدى 138 سنة أو يزيد “.

و منذ سنتين تم الإعلان على لسان وزير المجاهدين طيب زيتوني عن الشروع رسميا في إحصاء  “كل الجرائم”، التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري طيلة 132 سنة من الاحتلال .و العملية تهدف إلى “تعريف الشعب الجزائري بما ارتكب ضده خلال تلك الفترة “، هذا ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية في سبتمبر 2018 .

الجرائم المقترفة متعددة ، شملت كل ما يمكن تخيله و ما لايمكن .. جرائم استعملت أسللحة الدمار الشامل و كل ما هو مصنف كمحرم دوليا .. التعذيب ، اقتلاع الناس من أراضيهم ، التلاعب بالتسميات لتشويه الهوية و للإذلال ، مصادرة الأراضي و تفكيك البنيات الاجتماعية، تدمير المرجعية الثقافية و اللغوية …جرائم بشعة  منها ما ظهر و منها ما بقى محجوبا .و يمكن التوقف عند ما حدث في 8 مايو 1945 عندما تم قمع الجزائريين ببشاعة في وقت احتفال العالم بهزيمة النازية ، الهزيمة التي كان للجزائريين و بقية شعوب المستعمرات الدور المحوري في إحداثها .

عقب إقرار التعددية في دستور 1989 بادر المرحوم بشير بومعزة بتأسيس مؤسسة 8 مايو التي نظمت ملتقيات و رصدت شهادات ، و كانت  محركا للوعي بالتاريخ و الانتصار للحقيقة . و الأمل في تفعيل دورها و بعث ارثها .

و في تقرير لموقع ” أصوات مغاربية ” تم تلخيص تلك الجرائم كما يلي :”

التفجيرات النووية :

بين سنوات 1960 و1966، أجرت السلطات الاستعمارية الفرنسية 17 تفجيرا نوويا في عمق الصحراء بالجزائر .

وتسببت تفجيرات فرنسا النووية في مقتل 42 ألف جزائري وتعرّض الآلاف لإشعاعات نووية أدت إلى إصابتهم بأمراض سرطانية، كما تلوثت البيئة وباتت منطقة “رڨان”، التي كان مسرحا للتجارب، غير صالحة للحياة .

فاقت قوّة تفجير القنبلة الأولى قنبلة هيروشيما بثلاث مرات، وإلى اليوم لا يزال الجزائريون يطالبون فرنسا بتعويضات عن هذه الجريمة .

:”مجازر 8 ماي 1945”

تُعرف هذه القضية في الجزائر باسم “مجازر 8 ماي 45″. ففي هذا اليوم خرج الآلاف في ولايات سطيف وقالمة وخراطة (شرق)، ابتهاجا بنهاية الحرب العالمية الثانية، آمِلين أن تفي فرنسا بالوعد الذي قطعته لهم وهو الاستجابة لمطلب الاستقلال، الذي رفعوه إليها عبر أحزاب وطنية .

قابلت فرنسا الجماهير المبتهجة بقمع عسكري، فقتلت أكثر من 45 ألف ضحية، حسب تقديرات جزائرية .

:”جمبريّ بيجار”

خلال “معركة الجزائر” سنة 1957، اختفى أكثر من 8000 رجل من سكان العاصمة، بعدما اختُطفوا من منازلهم وتعرّضوا لتعذيب رهيب وقتل بطرق بشعة أبرزها طريقة “جمبري بيجار “.

وتتمثّل هذه الطريقة في “غرس الرجال مِن أقدامهم داخل قوالب إسمنتية من أرجلهم وتركهم على هذه الحال حتى يجف الإسمنت، وبعدها يُحملون في طائرات عسكرية ويُرموا في عرض البحر، حيث يموتون غرقا “.

وقد عثر بحارة جزائريون على هذه القوالب الإسمنتية وبداخلها آثار أقدام .

التعذيب :

ذهب ضحية هذه السياسة أعداد لا حصى من الجزائريين وحتى الفرنسيين، الذين ساندوا الثورة الجزائرية، آخرهم أستاذ الرياضيات موريس أودان، الذي اعترفت السلطات الفرنسية قبل أيام لزوجته بمقتله على أيدي جنودها، وكشفت تفاصيل ما جرى له بعد اعتقاله .

وقد اعترف الجنرال ماسو، أحد كبار جنرالا الحرب في فرنسا سابقا، بأن التعذيب في الجزائر “كان أمرا مُشاعا، وكان يُمارس على نطاق واسع”، هذا الأمر أكّده الجنرال بول أوساريس من خلال اعترافاته في كتاب “أجهزة خاصة”، وهو الذي أشرف على تعذيب وقتل القائد الثوري الكبير العربي بن مهيدي .

ومن الشواهد الحية على التعذيب، المُقاومة الجزائرية لويزة إيغيل أحريز، التي ربحت قضايا ضد ضباط فرنسيين أمام القضاء الفرنسيين، وتعتزم محاكم جنرالات آخرين أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي .

مذبحة نهر السين :

في 17 أكتوبر 1961، تصدّت القوات الفرنسية في باريس لقرابة 60 ألف متظاهر جزائري طالبوا بالاستقلال، وكانت نتيجة القمع مقتل 1500 جزائري بالرصاص أو غرقا في نهر السين، و800 مفقود وآلاف المعتقلين .

يُسمّى هذا اليوم في الجزائر “يوم الهجرة”، ففيه تظاهر الجزائريون المقيمون في باريس، بدعوة من جبهة التحرير الوطني، فخرجوا ليلا متحدّين منعا للتجول فرضته عليهم السلطات الفرنسية .

وخلال فترة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، وصف ما حدث في أكتوبر 1961 للجزائريين بأنّه “قمع الدموي”، وأضاف بأن “الجمهورية تقرّ برؤية واضحة بهذه الوقائع. بعد 51 عاما على هذه المأساة”، لكن دون أن يقدّم اعتذارا .

جماجم المقاومين :

تُعتبر قضية جماجم المقاومين الجزائريين، من الشواهد الحيّة على جريمة ارتكبتها فرنسا خلال فترة استعمارها للبلاد .

ظهرت هذه القضية سنة 2011، وأثارت جدلا كبيرا في الجزائر وفرنسا، خاصة بعدما اتضح أن الجماجم تعود لبعض كبار قادة المقاومة، وضعتها فرنسا في علب كرتونية في “متحف الإنسان” بباريس .

وتعود الجماجم لأسماء كبيرة في المقاومة الشعبية الجزائرية بينهم الشريف بوبغلة، “وصلت إلى متحف باريس على شكل هدية بين سنوات 1880 و1881، وقد جرى تحنيطها وحفظها بمادة مسحوق الفحم لتفادي تعفنها”، وفق مؤرّخين .

وطالبت الجزائر السلطات الفرنسية بإعادة الجماجم، وعددها 32 جمجمة، ولا تزال في انتظار رد السلطات الفرنسية “.

محمد بن زيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق