مساهمات

أكتوبر الوردي.. “حارب السّرطان بقوة إرادتك”

بقلم الكاتبة: بن عودة ندى

لقد كان لي الشرف أن أتعلم دروسا من الحياة من بعض مرضى السرطان رسمن بصفاتهم لوحات في الرقة والحنان وضربن المثل في الإرادة والايمان والشجاعة. لم يكن صراعهم فقط، لقد كان أيضا صراعا مع العلاج وما يصاحبه من معاناة وما ينتج عنه من أضرار نفسية وأسرية. أما عند سماعنا للخبر ما يشغل بالنا هوا إن كان المريض سيعيش أو بصفة عامة سيموت، وهنا الكارثة أو ما يجعل المريض ضعيف ويستسلم، غالبا ما نهمله ونترك المريض وحيداً في مواجهة حياته التي ستتغير و يبدأ بتفكير السلبي أنه سيموت .

ماذا عسانا نفعل؟ فهذا ليس بمجال تخصصنا بل هي إمكانياتنا فعلاً، لكن البعد النفسي والاجتماعي لا يزال ثانويا جدا ولا يحظى بعد بالاهتمام الكافي، وما يزيد الطين بلة وجود عقلية أننا لا نفرق بين مريض السرطان ومرضه النفسي وما يخطر على باله ما الذي يجعله مكتئب ومستسلم ومحطم؟

بالنسبة لي، لم أجد نفسي في مواجهة مواقف كهذه بمحض الصدفة، فقد أصيب أعز الناس على قلبي فمنهم من توفي ومنهم من شفي من المرض تماما، كان كلامهم دائما عن التعب النفسي الذي أثر على المستوى العائلي وعن خوفهم من نظرة الناس بعين الشفقة وتهميش وأما الانتظار الذي يمرون به خلال فترة العلاج، وأحيانا لا يملك المريض ثمن العلاج.. فاستعينوا بالله عز وجل وأن الموت ليس سببه السرطان أو فيروس ما، بل هو أجل كتب وقدٌر قبل كل شيء.

لذلك أقول حاربوا السرطان وأوجه كلامي للمصاب أنت الأساس في تحقيق النتائج إيجابية وانت من سينفذ خطة المعالجة و نجاحك بمساعدتك لنفسك ويلعب دورا جانب النفسي لأن فترة العلاج متعبة يولد الخوف والقلق ما يسبب الفشل في مواجهة المرض نتيجة الألم الجسدي والنفسي والاجتماعي.

“مبارك لقد تم شفاؤك بالكامل من المرض ” هذه الجملة في استطاعتها تغيير معنى الحياة بالكامل وإعطاء المرضى الأمل في الحياة، ليس الأمر مستحيلا بل بالتحدي والايمان بالله عز وجل يمكننا أن نتغلّب على المرض الخبيث كما يلقّبونه .

وأخيرا لا تنتظر الموت بل توقع الشفاء وليس نهاية كل سرطان الموت.. هذه عقلية البعض، فأنت من ترسم طريق الكفاح والأمل والنجاح، وعليك بالإرادة وعدم الاستسلام لأنه مجرد ابتلاء وامتحان يجب عليك مواجهته وعدم الخوف منه ومن مرحلة العلاج.. كل منا سيرحل في الموعد المحدد له، لأن الله خلق سبحانه لنا آجال، وانتم محاربون لا يطلق عليكم تسمية “مرضى” بل الشجعان الأقوياء المؤمنون بقضاء الله الذي يصنعون في أنفسهم الأمل  وهو نصف النجاح والشفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق