آخر الأخبارالحدثالدوليالوطنيغير مصنفمتفرقات

المهاجرون “شماعة” أزمة فرنسا

حملة سياسية و إعلامية للبحث عن متهم جاهز لامتصاص الضغط الشعبي

 

 

  • هل المطلوب معالجة أسباب الغضب، أم البحث عن متهم جاهز لامتصاص الضغط الشعبي؟

 

كلما اشتعلت الشوارع الفرنسية وارتفعت أصوات الغاضبين، عاد خطاب اتهام المهاجرين إلى الواجهة، وكأن تحميلهم مسؤولية الفوضى أسهل من مواجهة المطالب التي  تطرحها الاحتجاجات. حيث ينشغل بعض السياسيين والمنابر الإعلامية بتوجيه أصابع الاتهام نحو المهاجرين، في خطوة لتحويل الأنظار عن  مطالب الطلبة والعمال والمواطنين الذين خرجوا للتعبير عن غضبهم من واقع لم يعد يلبي تطلعاتهم.

ومع تجدد الاحتجاجات في فرنسا، تعود مشاهد التوتر إلى الشوارع، ويحتدم الجدل حول أسباب الغضب ومسؤولية أعمال العنف، فيما تسعى بعض الأطراف إلى توجيه الاتهام نحو المهاجرين، رغم أن جريمة قتل عنصرية  وقعت في خضم الاحتجاجات  ارتكبها مواطن فرنسي تكشف أن العنف لا يرتبط بجماعة واحدة ولا يمكن اختزاله في ملف الهجرة.

ولا يعني ذلك تبرئة أي شخص يثبت تورطه في أعمال العنف خلال الاحتجاجات، أيا كانت خلفيته، فالقانون يجب أن يطبق على الجميع، والضحايا يستحقون العدالة، والممتلكات العامة والخاصة يجب حمايتها،  لكن العدالة تفقد معناها عندما تتحول إلى أداة للتمييز، أو عندما تُستخدم جرائم أفراد لتبرير الشك الجماعي في ملايين الأشخاص بسبب أصولهم أو ديانتهم أو وضعهم كمهاجرين.

والأخطر أن هذا الخطاب قد يساهم في إفراغ الاحتجاجات من مضمونها الحقيقي، فعندما تتحول مطالب العمل والقدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية ومستقبل الشباب إلى نقاش حول المهاجرين، يصبح الجدل حول الهوية بديلًا عن النقاش حول السياسات العامة ونتائجها،  فهل المطلوب معالجة أسباب الغضب، أم البحث عن متهم جاهز لامتصاص الضغط الشعبي؟

فرنسا، التي تقدم نفسها بوصفها دولة المؤسسات والحريات، مطالبة اليوم بأكثر من تبادل الاتهامات وتغذية الانقسام في الهوية و الإنتماء ، فالتخريب مسؤولية من يرتكبه، مهما كانت هويته، والاحتجاج السلمي حق لا ينبغي تشويهه بسبب تجاوزات أفراد.

وبين هذين الأمرين، تبقى مسؤولية السلطات الفرنسية قائمة في الاستماع إلى المطالب المشروعة، ومحاسبة المخالفين على أساس الأدلة، لا على أساس الأصول أو الخلفيات.

فحين يصبح اتهام المهاجرين أسهل من الاعتراف بأسباب الغضب، لا تكون الأزمة قد حُلّت، بل يكون البحث عن شماعة قد بدأ.

ص/  فاطمة الزهراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى