غير مصنف
تداعيات الفيتو الروسي الأمريكي على الوضع القانوني للصحراء الغربية

عجز مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، عن اعتماد أي من مشروعي القرار الأمريكي والروسي حول قضية الصحراء الغربية، عقب استخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، ثم استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد المشروع الروسي، ما وضع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) أمام وضع مؤسساتي وقانوني غير مسبوق.
و عقد مجلس الأمن الدولي جلسة للتصويت على مشروع قرار أمريكي يتعلق بقضية الصحراء المغربية.
وأسفر التصويت عن 11 صوتا مؤيدا، وهي فرنسا..بريطانيا..الدنمارك..اليونان..بنما ..البحرين..كولومبيا..لاتفيا…ليبيريا…الكونفور الديمقراطي و امريكا/ و امتنع ثلاثة اعضاء عن التصويت/ الصين…باكستان و الصومال/…مقابل معارضة روسيا التي استعملت حق الفيتو، فيما امتنع 3 أعضاء عن التصويت.
ونتيجة لاستخدام الفيتو من قبل عضو دائم، لم يتم إعتماد مشروع القرار ولم تتم المصادقة عليه.
وطرحت موسكو مشروع قرار منافسا يدعو إلى تمديد ولاية بعثة «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع التأكيد على حق تقرير المصير.
مشروع القرار الروسي أيدته موسكو وبكين ومقديشو وامتنعت عن التصويت عليه 11 دولة أخرى.
وبعد إسقاط المشروعين الأمريكي والروسي، يواصل مجلس الأمن مشاوراته من أجل التوصل إلى صيغة توافقية جديدة تنظم مستقبل ومهام البعثة الأممية.
وهو ما وضع مجلس الأمن أمام وضع غير مسبوق من التعثر في اعتماد قرار تمديد ولاية المينورسو قبل انتهاء عهدتها في 31 أكتوبر.
وأنشئت بعثة “مينورسو” عام 1991، بموجب قرار من مجلس الأمن للإشراف على وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، والتحضير لاستفتاء بشأن تقرير مصير الصحراء الغربية.
ويُعد هذا الموقف رفضاً لتمرير صيغة لا تحظى بالتوافق الدولي، وتستبق مخرجات الحل السياسي على حساب مبدأ تقرير المصير.
كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن القضية الصحراوية لا يمكن حسمها بقرارات أحادية أو فرض مقاربات سياسية مسبقة.
تطور يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود التصويت، ويعيد الاعتبار لتعدد المواقف داخل مجلس الأمن.
ضربة دبلوماسية موجعة لمقاربة نظام المخزن، ورسالة بأن صوت تقرير المصير لا يمكن تجاوزه في أروقة الأمم المتحدة.
كما أن ظهور أول لاستخدام حق (الفيتو)، في تاريخ قضية الصحراء الغربية ، ضد المسودة الأمريكية الظالمة ، التي تقدمت بها أمريكا لصالح المغرب ، منح القضية الصحراوية أهمية سياسية وإعلامية قصوى ؛ لأن حدوث مثل هذه المواقف النادرة في مجلس الأمن ، يؤدى إلى رفع درجة الوعي العالمي بطبيعة الصراع وأهميته ، إذ يجلب إليه انتباه أهم وسائل الإعلام العالمية ، ويتحول إلى موضوع للدراسة والتحليل في مختبرات السياسة والإعلام.
وإلى جانب ذلك. بإمكان استخدام حق النقض الدولي ، أن يرفع من شأن القضية الصحراوية ، ويجعلها في مصاف القضايا الكبرى ، ونزاعات كبرى ، وهي التي كان يراد لها أن تظل قابعة في مصاف القضايا الهامشية التي لا مصالح تشفع لحلها.
و يبقى مجلس الأمن الدولي أمام امتحان أخلاقي وقانوني عسير؛ فإما أن يرتقي إلى مستوى مسؤولياته التاريخية عبر الدفع بحل عادل ودائم يحترم قرارات الشرعية الدولية ويضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره، وإما أن يظل رهينة لحسابات الكبار، مما يعمق أزمة الثقة في نظامه ويطعن في مصداقية سلطته كحارس للسلم العالمي.
وأمام هذا الانسداد الواقع، تبرز سيناريوهات محتملة ومنها السيناريو الأول في إقرار تمديد تقني
، بينما يتمثل السيناريو الثاني في إعادة تقديم نسخة أمريكية معدلة
وتُعد قضية الصحراء الغربية، المدرجة في لوائح الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار منذ عام 1963، واحدة من أبرز الملفات التي تكشف الفجوة بين التزامات المجلس القانونية وواقع الإرادة السياسية الدولية.
المرجعية القانونية ومسؤولية مجلس الأمن باعتبارها قضية تصفية استعمار، تؤكد قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. وقد أصدر مجلس الأمن عديد القرارات ذات الصلة، من أبرزها القرار 690 لعام 1991 الذي أنشأ بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو). والقرار3458 (د-30), الصادر في 10/ديسمبر 1975 الذي أكد حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. والقرار 380 S/ RES / 1975 الذي إدان المسيرة السوداء التي قام بها الاحتلال المغربي تجاه الأراضي الصحراوية المحتلة وطالب بسحب المشاركين في تلك المسيرة غير الشرعية.
ق/د




