آخر الأخبارالحدثالوطنيمتفرقات

المدير الولائي للحماية المدنية بالنعامة المقدم أحمد بلهينوس ل «الديوان»:   قفزة نوعية في أداء الحماية المدنية بالنعامة وتعزيز للتغطية العملياتية والرقمنة والتكوين

 في لقاء صحفي خصّ به جريدة الديوان، تحدث المدير الولائي للحماية المدنية بولاية النعامة، المقدم أحمد بلهينوس، عن واقع القطاع وأبرز التحولات التي عرفتها مصالح الحماية المدنية بالولاية، إلى جانب المشاريع الجديدة، وتعزيز التغطية العملياتية، والتحضيرات الخاصة بالموسم الشتوي، والرقمنة، وتدعيم الموارد البشرية، فضلًا عن التكوين في مجال الإسعافات الأولية.

المقدم أحمد بلهينوس، مهندس دولة في الميكانيك، يمتلك مسارًا مهنيًا يمتد لـ27 سنة في سلك الحماية المدنية، تدرج خلالها في مختلف الرتب والمسؤوليات، قبل أن يلتحق بولاية النعامة في جوان 2025 قادمًا من ولاية البليدة ومنذ توليه مهامه، شهد القطاع حركية ملحوظة وقفزة نوعية في عدد من المجالات، في إطار رؤية تقوم على الحكامة في التسيير والانضباط ورفع مستوى الجاهزية.

 وفي هذا الحوار، يسلط المدير الولائي للحماية المدنية الضوء على مختلف هذه الملفات، ويكشف عن أهم المشاريع والآفاق المستقبلية.

 

 

 

الديوان: في البداية، هل يمكن أن توضحوا لنا كيف هو انتشار الحماية المدنية عبر إقليم ولاية النعامة، وما هي الإمكانيات البشرية والمادية التي تتوفر عليها؟

المقدم أحمد بلهينوس: تتوفر الحماية المدنية بولاية النعامة حاليًا على 10 وحدات عملية موزعة عبر 10 بلديات، بما يسمح بضمان تغطية واستجابة ميدانية لمختلف التدخلات، في حين تبقى بلديتا القصدير وتيوت دون وحدات للحماية المدنية، وهو ما يمثل أحد التحديات المطروحة.

أما من حيث الموارد البشرية، فتضم مصالح الحماية المدنية بالولاية حوالي 767 عون بمختلف الرتب و المناصب ، يعملون على مدار الساعة لضمان الاستجابة لمختلف الحالات والتدخلات.

وبخصوص الإمكانيات المادية، تتوفر الوحدات على مختلف الوسائل العملياتية، لاسيما شاحنات الإطفاء وسيارات الإسعاف، إلى جانب وسائل وتجهيزات أخرى مخصصة للتدخل حسب طبيعة الحوادث.

كما تضم مصالح الحماية المدنية بالولاية ثلاث فرق متخصصة والمستحدثة مؤخراً بمديرية الحماية المدنية لولاية النعامة

فرقة الغطاسين

الفرقة السينوتقنية للكلاب المدربة

فرقة التدخل في الأماكن الوعرة GRIMP متخصصة، لكل فرقة مهام محددة وطبيعة تدخل خاصة، وهي مزودة بعتاد متطور ونوعي يسمح لها بالتعامل مع الحالات التي تتطلب إمكانيات وتقنيات خاصة.

وبالنظر إلى طبيعة الولاية واتساع إقليمها، فإن البلديات الكبرى تسجل عددًا أكبر من التدخلات، الأمر الذي يتطلب جاهزية دائمة وتنسيقًا مستمرًا لضمان سرعة وفعالية الاستجابة.

 

 

 

الديوان: في إطار تعزيز شبكة الحماية المدنية وتوسيع التغطية عبر إقليم الولاية، ما هي أهم المشاريع والوحدات الجديدة التي تم إطلاقها أو برمجتها؟

المقدم أحمد بلهينوس: في إطار تعزيز التغطية العملياتية وتقريب خدمات الحماية المدنية من المواطنين، تم إطلاق وتجسيد عدد من المشاريع الجديدة، إلى جانب مشاريع أخرى توجد قيد الإنجاز أو مبرمجة للدخول حيز التنفيذ.

ومن بين أهم المشاريع، مشروع إنجاز وحدة للحماية المدنية ببلدية القصدير، الذي انطلق في جوان 2026، إلى جانب مشروع وحدة أخرى ببلدية تيوت، بهدف تدعيم التغطية بهذه المناطق والاستجابة بشكل أسرع لمختلف التدخلات.

كما تم تدعيم شبكة الهياكل بـمركز متقدم للحماية المدنية بمدينة المشرية، إضافة إلى مركز لإسعاف الطرقات بقرية مكاليس، بالنظر إلى أهمية هذه المواقع وطبيعة التدخلات المسجلة بها.

أما المشاريع قيد الإنجاز أو المبرمجة، فتشمل مركز إسعاف الطرقات بمنطقة وقرن، الذي يرتقب أن تنطلق أشغاله في مارس 2027، إلى جانب مركز متقدم بقرية عبد المولى، مخصص للتدخل في حوادث المرور، فضلًا عن وحدة للحماية المدنية بقرية القصدير، ووحدة ثانوية بمدينة العين الصفراء.

وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية تهدف إلى توسيع شبكة التغطية العملياتية، وتقليص زمن الوصول إلى أماكن الحوادث، لاسيما حوادث المرور، وتعزيز جاهزية فرق التدخل عبر مختلف مناطق الولاية.

 

 

 

الديوان: مع اقتراب فصل الشتاء وما يرافقه من تقلبات جوية ومخاطر محتملة، ما هي أهم التحضيرات والتدابير الوقائية التي اتخذتها مصالح الحماية المدنية؟

المقدم أحمد بلهينوس: تحضيراتنا للموسم الشتوي ترتكز بالدرجة الأولى على الجانب الوقائي والاستباقي، من خلال اتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير الرامية إلى التقليل من المخاطر وضمان التدخل السريع والفعال عند الحاجة.

وفي هذا الإطار، انطلقت منذ 6 أكتوبر 2026 حملة تحسيسية على المستوى الوطني، بالتنسيق مع مختلف الشركاء والقطاعات، لاسيما المساجد والمؤسسات التربوية، للتوعية بمخاطر الاختناق والتسمم بأحادي أكسيد الكربون، والتأكيد على ضرورة احترام قواعد الوقاية والسلامة عند استعمال أجهزة التدفئة والغاز.

كما تشمل التحضيرات التوعية بمختلف المخاطر المرتبطة بالموسم الشتوي، لاسيما الفيضانات، وحوادث المرور، وانقطاع الطرقات وصعوبة حركة السير نتيجة التقلبات الجوية.

وفي الجانب العملياتي، تم تعزيز التنسيق مع مصالح الولاية ومختلف القطاعات والشركاء تحسبًا لأي اضطرابات جوية أو حالات تستدعي التدخل، مع الحرص على ضمان الجاهزية الدائمة لفرق الحماية المدنية ووسائلها.

وتأتي هذه الحملة تحت شعار «شتاء آمن بوعي دائم»، وهو شعار يعكس أهمية الوعي واليقظة والوقاية في حماية الأرواح والممتلكات.

 

 

 

الديوان: إلى جانب الجانب الوقائي والتحسيسي، ما هي مختلف التحضيرات والإجراءات العملياتية التي اتخذتموها تحسبًا للموسم الشتوي؟

المقدم أحمد بلهينوس: قمنا باتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير العملياتية لضمان الجاهزية والتدخل السريع عند الحاجة، من بينها توفير العوامات ومضخات المياه، إلى جانب أنابيب الامتصاص الخاصة بالمياه، تحسبًا للتدخلات المرتبطة بالفيضانات وتجمع مياه الأمطار.

كما تم تفعيل وتعزيز خلية اليقظة والإنذار، بما يسمح بالمتابعة المستمرة للوضعية والتنسيق والتدخل في الوقت المناسب، خاصة في الحالات التي تستدعي رفع درجة التأهب أو توجيه فرق التدخل والوسائل نحو المناطق المتضررة.

 

 

 

الديوان: وهل يمكن أن تطلعونا على بعض الإحصائيات المتعلقة بتدخلات الحماية المدنية وحوادث المرور؟

المقدم أحمد بلهينوس: سجلت مصالح الحماية المدنية خلال سنة 2025 ما مجموعه 16,829 تدخلًا، من بينها 410 تدخلات مرتبطة بحوادث المرور و238 تدخلًا في مجال الحرائق.

أما فيما يتعلق بحوادث المرور خلال سنة 2025، فقد أسفرت عن 16 وفاة و562 جريحًا.

وبالنسبة لسنة 2026، فقد سجلت مصالحنا، حسب الإحصائيات المتوفرة، 658 تدخلًا في حوادث المرور، أسفرت عن 23 وفاة و456 جريحًا.

وتعكس هذه الأرقام حجم المسؤولية الملقاة على عاتق أعوان الحماية المدنية، وتؤكد أهمية العمل الوقائي والتحسيسي، إلى جانب الجاهزية العملياتية والتدخل السريع.

 

 

 

الديوان: في ظل التحول الرقمي الذي تعرفه مختلف القطاعات، ماذا عن الرقمنة داخل مصالح الحماية المدنية، وكيف ساهمت في تحسين تسيير التدخلات؟

المقدم أحمد بلهينوس: أصبحت الرقمنة اليوم عنصرًا أساسيًا في تطوير العمل العملياتي وتحسين سرعة وفعالية التدخلات، وفي هذا الإطار تعتمد مصالح الحماية المدنية على ثلاث منصات رقمية مخصصة لتسيير ومتابعة مختلف النشاطات والتدخلات.

المنصة الأولى مخصصة للإحصائيات، وتسمح بجمع ومعالجة المعطيات المتعلقة بمختلف التدخلات، بما يوفر قاعدة معلومات تساعد في المتابعة والتحليل.

أما المنصة الثانية فهي مخصصة لتسيير الكوارث والأزمات، وتسمح بمتابعة الوضعيات الاستثنائية وتنسيق عمليات التدخل والتكفل بها وفق طبيعة كل حادث.

في حين تخص المنصة الثالثة التغطيات الهامة، بما يسمح بمتابعة الأحداث والتظاهرات والمناسبات التي تتطلب تعزيز التغطية والجاهزية.

 

 

 

الديوان: وكيف يتم التواصل مع وسائل الإعلام وإيصال المعلومات إلى الرأي العام؟

المقدم أحمد بلهينوس: تؤدي خلية الإعلام والاتصال دورًا محوريًا في إيصال المعلومة إلى الرأي العام، من خلال مواكبة مختلف الأحداث والتدخلات وتقديم المعلومات في حينها لوسائل الإعلام، سواء تعلق الأمر بحوادث المرور، أو حالات الاختناق والتسمم بأحادي أكسيد الكربون، أو الحرائق، أو مختلف الحوادث والتدخلات الأخرى.

ونحرص على أن تكون المعلومة دقيقة وفي الوقت المناسب، لأن الإعلام شريك أساسي في العمل الوقائي والتحسيسي وفي توعية المواطنين.

 

 

الديوان: وماذا عن تدعيم الوحدات بالعنصر البشري؟

المقدم أحمد بلهينوس: تدعيم الوحدات بالأعوان يبقى من بين الأولويات، بالنظر إلى أهمية العنصر البشري في ضمان الجاهزية والاستجابة لمختلف التدخلات.

وفي هذا الإطار، نهدف إلى تعزيز التعداد الحالي بـ70 عونًا إضافيًا، بما يسمح بدعم الوحدات وتحسين توزيع الموارد البشرية ورفع مستوى الجاهزية العملياتية.

 

 

الديوان: ماذا عن الرتل المتنقل المتخصص في مكافحة حرائق الغابات، ومساهمته في دعم الولايات خلال موسم الحرائق؟

 

المقدم أحمد بلهينوس: في إطار تعزيز قدرات التدخل والتكفل بمختلف المخاطر، يتم تسخير رتل متنقل متخصص في مكافحة حرائق الغابات خلال الفترة الممتدة من بداية جوان إلى غاية 31 أكتوبر.

وقد تم توجيه الرتل خلال هذا الموسم إلى ولاية تيزي وزو، حيث تم تجهيزه بـ6 شاحنات إطفاء و20 عونًا، للمساهمة في دعم عمليات مكافحة حرائق الغابات.

كما تم في إطار التضامن والتنسيق بين مصالح الحماية المدنية تدعيم ولاية تلمسان، لاسيما دائرة الغزوات، بالإمكانيات والفرق اللازمة، بما يعكس أهمية التعاون والتنسيق بين الولايات في مواجهة مختلف الأخطار والكوارث.

 

 

الديوان: وما هي أبرز الآفاق المستقبلية للحماية المدنية بولاية النعامة؟

المقدم أحمد بلهينوس: طموحنا يتمثل في توسيع شبكة الوحدات وتعزيز التغطية العملياتية عبر مختلف مناطق الولاية، إلى جانب تدعيم الوحدات بالوسائل والإمكانيات البشرية والمادية، بما يسمح برفع مستوى الجاهزية وتحسين سرعة وفعالية التدخلات.

كما نولي أهمية كبيرة للجانب التكويني، خاصة في مجال الإسعافات الأولية، من خلال تنظيم دورات تكوينية لفائدة المواطنين، بهدف تحقيق غاية أساسية تتمثل في الوصول إلى «مسعف في كل عائلة».

وتدوم مدة التكوين 20 يومًا، يتلقى خلالها المستفيدون تكوينًا في مختلف مبادئ وتقنيات الإسعافات الأولية، ليتوج التكوين في نهايته بمنح شهادة للمستفيدين.

 

وقد بلغ عدد المواطنين المستفيدين من هذه الدورات إلى حد الآن 3192 مستفيدًا، حيث يتم تنظيم التكوين على مستوى وحدات الحماية المدنية.

كما نقدم تكوينات في مجال الإسعافات الأولية لفائدة المصالح الأمنية وأفراد الدرك الوطني، بهدف تعزيز قدراتهم في مجال الإسعاف والتدخل الأولي، وترسيخ ثقافة التعاون والتكامل بين مختلف المصالح.

 

 

 

الديوان: في ختام هذا الحوار، ما هي الكلمة التي تودون توجيهها إلى مواطني ولاية النعامة؟

المقدم أحمد بلهينوس: أتوجه بالشكر إلى مواطني ولاية النعامة على تعاونهم وثقتهم في مصالح الحماية المدنية، كما أشكر جميع أعوان وإطارات الحماية المدنية على المجهودات التي يبذلونها يوميًا، وفي مختلف الظروف، من أجل حماية الأرواح والممتلكات.

وأغتنم هذه المناسبة لأؤكد أن الحماية المدنية لا تقتصر مهمتها على التدخل بعد وقوع الحوادث، وإنما تقوم أساسًا على الوقاية والتحسيس والتكوين، لأن الوقاية مسؤولية مشتركة، والمواطن شريك أساسي في تحقيقها.

كما أدعو الجميع إلى الالتزام بإرشادات السلامة، والتحلي باليقظة، خاصة خلال فصل الشتاء، ومواسم الحرائق، وأثناء التنقل عبر الطرقات، وعدم التردد في الاتصال بمصالح الحماية المدنية عند تسجيل أي خطر أو حادث.

وفي الأخير، تبقى رسالتنا واضحة: حماية المواطن مسؤولية، والوقاية ثقافة، والتدخل الفعال ثمرة للجاهزية والتنسيق. وهدفنا جميعًا هو الحفاظ على الأرواح والممتلكات، وتقديم خدمة عمومية في مستوى تطلعات مواطني ولاية النعامة.

 

 

 

 

حاوره:  خريص الشيخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى