آخر الأخبارالحدثالدوليمتفرقات
بن جامع: أشكر روسيا على تقديم مشروع القرار لتمديد مهمة بعثة المينورسو
بن جامع: تقرير المصير يظل المرجع الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه أي تسوية عادلة ودائمة لقضية الصحراء الغربية

أكد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، تمسك الجزائر بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، مشددا على أن أي تسوية سياسية لقضية الصحراء الغربية يجب أن تكون عادلة ودائمة ومقبولة من جميع الأطراف، وفقا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية.
وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي، استهل بن جامع مداخلته بتهنئة الرئاسة اليونانية على تسيير أشغال المجلس خلال شهر وصفه بالمكثف، كما وجه شكره إلى روسيا على تقديم مشروع القرار المتعلق بالتمديد التقني لعهدة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، وإلى الدول الأعضاء التي رفضت، حسب تعبيره، المشاركة في ظلم يمس بأسس المنظمة الأممية.
وأوضح أن مشاركة الجزائر في الاجتماع تستند إلى ثلاث صفات أساسية، أولها كونها دولة مجاورة متأثرة باستمرار النزاع في الصحراء الغربية وما يسببه من توترات في المنطقة، وثانيها احتضانها مئات الآلاف من اللاجئين الصحراويين وتوفير الحماية والمساعدة لهم إلى حين تمكينهم من حقهم في تقرير المصير، وثالثها كونها دولة عضوا في الأمم المتحدة ومتمسكة بالشرعية الدولية ومبادئ ميثاق المنظمة.
وفي استعراضه لموقف الجزائر، قسم بن جامع مداخلته إلى ستة محاور رئيسية، بدأها بمسؤولية إعداد مشاريع القرارات داخل مجلس الأمن، معتبرا أن مهمة صياغة النصوص ليست امتيازا وإنما مسؤولية أخلاقية تقتضي كسب ثقة الأطراف والتحلي بالحياد والإنصاف، متسائلا عما إذا كانت هذه المعايير قد روعيت في إعداد النص المعروض على المجلس.
وفيما يتعلق بحق تقرير المصير، أكد الدبلوماسي الجزائري أنه ظل مرجعا أساسيا لتسوية النزاع في الصحراء الغربية، باعتباره الوسيلة الأوضح والأكثر ضمانا لتمكين الشعب من الاختيار الحر لمستقبله، مستنكرا حصر هذا الحق غير القابل للتصرف في إطار حكم ذاتي، في إشارة إلى المقترح المطروح بشأن الإقليم.
أما بشأن الحل السياسي المقبول من الطرفين، فأبرز بن جامع أن المفاوضات ينبغي أن تستند إلى القانون الدولي وأن تنتهي إلى اتفاق بين جميع الأطراف، مشيرا إلى أن نجاحها يتطلب الإصغاء الجاد والصبر والابتكار من أجل التوصل إلى تسوية يقبل بها الجميع.
وأضاف أن جبهة البوليساريو، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، عرضت موقفها، كما شاركت الجزائر وموريتانيا في العملية السياسية بنوايا حسنة وانفتاح وأمل في تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة، وقدمتا تحفظاتهما وانشغالاتهما بشأن النص المقترح، غير أن هذه الملاحظات، حسبه، لم تلق الإصغاء المطلوب.
وانتقد بن جامع مضامين مشروع القرار، معتبرا أنها تتعامل مع المفاوضات وكأنها انتهت قبل أن تبدأ، من خلال فرض نقطة الانطلاق المتمثلة في سيادة قوة الاحتلال باعتبارها النتيجة النهائية، مؤكدا أن التفاوض يجب أن يكون مسارا للوصول إلى حل وليس وسيلة لفرض نتيجة محددة مسبقا.
وفي محور السيادة، شدد ممثل الجزائر على أن القانون الدولي لا يجيز منح قوة احتلال ملكية لا تمتلكها قانونيا، محذرا من أن المساس بهذه القاعدة قد يفتح المجال أمام فرض إرادة الطرف الأقوى على الطرف الأضعف، بما يتعارض مع الأهداف التي أنشئ مجلس الأمن من أجلها، والمتمثلة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
كما اعتبر أن الوثيقة المعروضة تهدف، حسب تقديره، إلى إضفاء الشرعية على أمر واقع نتج عن غزو وضم إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، مشيرا إلى أن الشعب الصحراوي لا ينبغي أن يدفع ثمن ترتيبات سياسية تتم على حساب حريته وحقه في تقرير مصيره.
وفي الشق الإنساني، دعا بن جامع إلى عدم اختزال مأساة اللاجئين الصحراويين في أرقام وإحصائيات واحتياجات غذائية وميزانيات، مؤكدا أنهم بشر لهم قصصهم وأحلامهم وتطلعاتهم إلى حياة أفضل، وأن حمايتهم ومساعدتهم وضمان العيش الكريم لهم تمثل مسؤولية أساسية للمجتمع الدولي، وفقا لاتفاقية اللاجئين لعام 1951.
وحذر من أن المبادرة المطروحة بشأن إشراك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد تؤدي، في حال عدم التعامل معها بحذر، إلى مضاعفة معاناة اللاجئين الصحراويين عبر استمرار وجودهم في ظروف صعبة بمخيمات الصحراء، وتراجع الحصص الغذائية بشكل كبير رغم ارتفاع معدلات سوء التغذية، فضلا عن طرح التهجير القسري باعتباره بديلا أو حلا دائما.
وفي ختام مداخلته، أكد بن جامع أن الجزائر شاركت في الاجتماع انطلاقا من تجربتها التاريخية في انتزاع حق تقرير المصير بعد تضحيات جسيمة، مشددا على أنها لا تستطيع التزام الصمت أو التواطؤ مع أي انحراف عن المبادئ التي تأسست عليها منظمة الأمم المتحدة.
وجدد التأكيد على أن الجزائر ستواصل العمل بإخلاص وعزم من أجل الدفع نحو حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقرارات الأممية ذات الصلة.
هشام/م




